.................................................................................................
______________________________________________________
من القسم الثالث ، حيث إن المستصحب طبيعي الوجوب الضمني لكل من الأجزاء لا شخص الوجوب الضمني الثابت في الأول فإنه مقطوع الارتفاع ، أضف إلى ذلك أن الاستصحاب المذكور من الاستصحاب في الشبهة الحكميّة ولا اعتبار به على ما تقرر في محله.
ومما ذكرنا يظهر الحال في الاستصحاب في الوجوب الاستقلالي الثابت سابقا ، حيث يقال : يحتمل بقاؤه ولو لتعلق الوجوب بقاء بالباقي ، ووجه الظهور أن المستصحب وهو طبيعي الوجوب الاستقلالي والفرد المتيقن السابق قد ارتفع بتعذر الجزء ، ويشك في حدوث فرد آخر عند طرو العجز على بعض الأجزاء ، ويحتمل أن يكون المراد من بعض الصور طرو العجز بالجزء أو الشرط بحيث لم يكن التعذر مقوما للعنوان المتعلق به الوجوب عرفا ، بأن يصح أن يقال بنظرهم الوجوب مع بقائه هو نفس ذلك الوجوب ونفس ذلك الواجب ، فيكون الاستصحاب في الشخص حيث يتسامح العرف في تعيين الموضوع.
أقول : يمكن أن يقال مع الغمض عن كون الاستصحاب في الشبهة الحكمية إن تسامح العرف محرز في ناحية الموضوع لا في ناحية متعلق التكليف ، مثلا إذا حكم الشارع على الماء الكر المتغير بالنجاسة ، فالعرف يرى أن الموضوع للنجاسة نفس الماء وأن تغيره سبب للحكم عليه بالنجاسة ، وبعد زوال التغير من قبل نفسه يشك في بقاء تلك النجاسة الثابتة من قبل ، بخلاف المتعلق فهو يرى متعلق الطلب السابق من المأمور به الاختياري ، والمطلوب عند الاضطرار المأمور به الاضطراري ، وأن متعلق تكليف المتمكن غير متعلق تكليف العاجز ، وهذا بناء على أن الصلاة أو نحوها عنوان للمركب أو المشروط ظاهر ، وأما بناء على أنها بسائط ينطبق عليها
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
