قطع بارتفاعه يقينا ، ووضوح عدم دخل أثر الحالة السابقة ثبوتا فيه وفي تنزيلها بقاء ، فتوهم اعتبار الأثر سابقا ـ كما ربما يتوهمه الغافل من اعتبار كون المستصحب حكما أو ذا حكم ـ فاسد قطعا ، فتدبر جيدا.
الحادي عشر ـ لا إشكال في الاستصحاب فيما كان الشك في أصل تحقق حكم أو موضوع ، وأما إذا كان الشك في تقدّمه وتأخّره بعد القطع بتحققه وحدوثه في زمان فإن لوحظا بالإضافة إلى أجزاء الزمان فكذا لا إشكال في استصحاب عدم تحققه في الزمان الأول وترتيب آثاره لا آثار تأخره عنه ، لكونه بالنسبة إليها مثبتا إلّا بدعوى خفاء الواسطة ، أو عدم التفكيك في التنزيل بين عدم تحققه إلى زمان وتأخره عنه عرفا ، كما لا تفكيك بينهما واقعا ، ولا آثار حدوثه في الزمان الثاني ، فإنه نحو وجود خاص ، نعم لا بأس بترتيبها بذاك الاستصحاب ، بناء على أنه عبارة عن أمر مركب من الوجود في الزمان اللاحق وعدم الوجود في السابق [١].
______________________________________________________
وأما الاستصحاب الجاري في إحراز الامتثال وعدمه فقد تحقق أن هذا المقام في نفسه قابل للتعبد من غير أن يكون المراد فيه التنزيل لثبوت حكم شرعي أو موضوع له وأن حكم العقل بلزوم إحراز الامتثال لملاك دفع الضرر المحتمل في عدم إحرازه وإذا حكم الشارع بحصول الامتثال كما في موارد الاستصحاب في شرط الواجب أو عدم مانعة لا يبقى لحكم العقل موضوع فيكون الاستصحاب واردا على حكم العقل بالاشتغال.
[١] قد تقدم جريان الاستصحاب في بقاء الحالة السابقة عند احتمال انتقاضها بلا فرق بين كون الحالة السابقة أمرا وجوديا أو عدميا وإذا كانت الحالة السابقة أمرا عدميا فقد يحتمل عدم انتقاض ذلك العدم أصلا ، وقد تقدم جريان الاستصحاب في ناحية عدم حدوثه وقد يعلم بانتقاض الحالة السابقة وشك في تقدم الانتقاض
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
