.................................................................................................
______________________________________________________
لم يذكر في دليل اعتبار الأمارة موضوعا لاعتبارها كما في الرواية التي ذكرها وأما في خطابات اعتبار الاصول يذكر الجهل بالواقع موضوعا لاعتبارها فهذا صحيح في الجملة ولكن لا يطرد كما في قوله عليهالسلام : إذا لم تعرف الميقات يجزيك أن تسأل أهله أو من يعرفه (١). وما ورد في اعتبار سوق المسلمين بعد ما سألوا الإمام عليهالسلام عن شراء اللحوم ولا يدري ما صنع القصابون قال : «كل إذا كان ذلك في سوق المسلمين ولا تسأل عنه» (٢) وقد اشتهر التمسك في اعتبار الفتوى بقوله سبحانه (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(٣).
نعم يمكن أن يقال : إن مع أخذ الجهل بالواقع في اعتبار أمر عدم أخذه موضوعا في خطاب أمر آخر يوجب أن يكون الثاني حاكما على اعتبار الأول في مقام اجتماعهما وتعارضهما ، أضف إلى ذلك أنه لو كان للأمارة المعتبرة جهة كشف نوعي فهذا الكشف لا يكون إلّا حكمة لاعتبارها ، وهذه الجهة تجري في بعض الاصول كقاعدة الفراغ كما يفصح عن ذلك قوله عليهالسلام «حين يتوضأ أذكر» (٤) ومع ذلك لا تعتبر مثبتات قاعدة الفراغ ، وعلى الجملة مجرد كون شيء أمارة لا يقتضي اعتبارها في لوازمها العقلية والعادية بل الالتزام باعتبار أمارة حتى بالإضافة إلى ما يترتب على لازمها العقلي والعادي يحتاج إلى ثبوت الدليل عليه نظير ما قلنا بالإضافة إلى لوازم المخبر به أو قيام البينة لموضوع.
__________________
(١) انظر من لا يحضره الفقيه ٢ : ١٩٨.
(٢) وسائل الشيعة ١٦ : ٢٩٤ ، الباب ٢٩ من أبواب الذبائح ، وفيه حديث واحد.
(٣) سورة النحل : الآية ٤٣.
(٤) وسائل الشيعة ١ : ٣٣١ ، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء ، الحديث ٧.
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
