.................................................................................................
______________________________________________________
الاعتبار ناظر إلى تتميمه بإلغاء احتمال الخلاف بخلاف الاصول العملية فإنه لو كان للجهل الموضوع جهة كشف لم تلاحظ تلك الجهة في اعتبار الحكم المعبر عنه بمفاد الأصل ، وأما اختلافهما من ناحية الحكم فقد ذكر قدسسره أنه في العلم الوجداني جهات أربع حيث إن العلم وهو الصورة المرتسمة للنفس وصف وكشف وفيه جري عملي وتنجيز وتعذير فإن كونه وصفا وجدانيا لا ينبغي التأمل فيه كما أن تلك الصورة المنكشفة بالذات تكشف عن ذي الصورة بالعرض لا كلام فيه وانكشاف ذي الصورة بها يعبر عنه بجهة الكشف ، مثلا : إذا علم العطشان بوجود الماء في المحل الفلاني تكون تلك الصورة المرتسمة محركة له نحو ذلك الماء ليشربه وكل من كونه وصفا وكشفا ومحركا مترتب على ما قبله وكونه محركا وجريا عمليا من كونه تنجيزا وتعذيرا في مرتبة واحدة فالمجعول في الأمارات يختلف عن المجعول في الاصول العملية فإن المجعول في الأمارات هي الجهة الثانية من العلم يعني الكشف عن ذي الصورة بتتميم كشفها الذاتي بإلغاء احتمال الخلاف وبعد هذا الجعل يترتب عليه الجري العملي والتنجيز والتعذير حيث كانا للعلم بالذات بخلاف الاصول العملية فإن المجعول فيها الجري العملي الذي كان للعلم بالبناء على إحراز الواقع كما في الاصول المحرزة أو بالبناء على أحد طرفي الشك من غير بناء على أنه الواقع كما في الاصول غير المحرزة.
أقول : ما ذكره قدسسره من كون الجهل بالواقع في الأمارة موردا وفي الاصول موضوعا إن كان المراد اعتبار الأمارة ثبوتا حتى في حق العالم بالواقع فهذا أمر غير معقول ولا فرق في اعتبار الأمارة والأصل ، وأن كلا منهما يعتبر في حق الجاهل بالواقع غاية الأمر يكون اعتبار الأصل في طول اعتبار الأمارة. وإن كان المراد أنه
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
