فإنه يقال : إنما يكون ذلك لو كان في الدليل ما بمفهومه يعم النظرين ، وإلّا فلا يكاد يصح إلّا إذا سبق بأحدهما ، لعدم إمكان الجمع بينهما لكمال المنافاة بينهما ، ولا يكون في أخبار الباب ما بمفهومه يعمهما ، فلا يكون هناك إلّا استصحاب واحد ، وهو استصحاب الثبوت فيما إذا أخذ الزمان ظرفا ، واستصحاب العدم فيما إذا أخذ قيدا ، لما عرفت من أن العبرة في هذا الباب بالنظر العرفي ، ولا شبهة في أنّ الفعل فيما بعد ذاك الوقت مع ما قبله متحد في الأول ومتعدد في الثاني
______________________________________________________
الأصل العملي لا يجري الاستصحاب في بقاء ذلك الحكم المجعول الفعلي ، وهذا فيما إذا كان الحكم انحلاليا بانحلال المتعلق ظاهر كما إذا علمنا بحرمة وطي الحائض بحدوث حيضة ويشك في أن حرمته ثابتة حتى بعد انقطاع الدم وقبل اغتسالها أو دائر مدار بقاء الحيض فلا يجري الاستصحاب في ناحية حرمة وطيها إلى زمان اغتسالها ؛ لأن المتيقن من جعل الحرمة هو الوطي زمان الحيض والأصل عدم جعل الحرمة لوطيها بعد الحيض وقبل الاغتسال.
وعلى الجملة ففي مثل هذا المورد بما أن الحصة من الوطي فعل آخر يشك في ثبوت حرمة مستقلة لها فمقتضى الأصل عدم جعل الحرمة لتلك الحصة ، وأما إذا لم يكن الحكم والتكليف انحلاليا بأن كان متعلق التكليف صرف وجود الفعل أو الفعل المستمر بحسب عمود الزمان بحيث يحسب ذلك الفعل على تقدير بقاء التكليف هو الفعل الأول كما إذا شك في أن المبيت بمنى في ليالي المبيت هل ينتهي وجوبه بانتصاف الليل إلى طلوع الشمس أو بانتصاف بملاحظة طلوع الفجر أو شك في أن وجوب إخراج الفطرة ينتهي أمده إلى انقضاء يوم الفطر أو أن وجوبه يستمر إلى ما بعده أيضا ففي مثل ذلك الاستصحاب في عدم جعل الوجوب بالإضافة إلى ما بعد ذلك الزمان يجري لا أنه يتعارض مع الاستصحاب في بقاء الحكم المجعول الفعلي
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
