.................................................................................................
______________________________________________________
اعتبار الاستصحاب في العدم الأزلي فإنه وإن يعلم فيه بنجاسته فعلا إلّا أنه يشك فعلا في طهارته ونجاسته قبل إصابة النجاسة ، وإذا جرت قاعدة الطهارة فيه بلحاظ حاله قبل إصابة النجاسة يكون مقتضاها جريان حكم الطاهر عليه وهو طهارته بالغسل بعد إصابته النجاسة نظير ما إذا توضأ بماء وقع بعد الوضوء في البحر وشك حينئذ في طهارة الماء عند التوضؤ منه هل كان طاهرا أم نجسا فإنه يحكم بصحة الوضوء لا لقاعدة الفراغ فإنها لا تجري عند من يعتبر في جريانها احتمال الذكر حال العمل بل لقاعدة الطهارة أو استصحابها الجارية فعلا في ذلك الماء قبل تلفه ولا بأس بالجريان لترتب الأثر الفعلي على طهارته في ذلك الزمان.
تذنيب :
لا يخفى أن ما ذكرنا من الثمرة بين القول بتنجس بدن الحيوان وطهارته بزوال العين وبين القول بعدم تنجسه أصلا ، وإنما النجس هو عين النجاسة الموجودة على الموضع من بدنه مبني على ما ذكره جماعة وإلّا فالصحيح هو الحكم بطهارة الملاقي لبدن الحيوان مع احتمال بقاء عين النجاسة في موضع الملاقاة بلا فرق بين القولين أما على القول بعدم تنجس بدنه فلما تقدم من أن الاستصحاب في بقاء العين لا يثبت ملاقاة الطاهر بالعين وأما على القول بعدم تنجسه لعدم إمكان إحراز ملاقاة الطاهر مع موضع العين مع بقاء العين ؛ لأن احتمال العين مانع عن إحراز ملاقاة الطاهر موضعها ، والعلم الإجمالي بملاقاة الطاهر أما العين أو موضعها مع بقاء العين غير ممكن لاحتمال طهارة الموضع بزوال العين أو مانعية العين عن ملاقاة الموضع فيرجع في الملاقي إلى أصالة الطهارة بل إلى الاستصحاب في عدم ملاقاته للعين فيحكم بطهارته.
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
