.................................................................................................
______________________________________________________
أو أصالة البراءة عن وجوبه مانعا عن جريان الاستصحاب في نفس طبيعي الوجوب المتحقق سابقا قبل الإتيان بالأقل.
فإنه يقال : لا مجال للاستصحاب في ناحية طبيعي الوجوب في تلك المسألة حتى بناء على القول بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، وذلك فإن جريان الاستصحاب في ناحية الكلي ينحصر بما إذا كان المستصحب موضوعا لحكم شرعي أو عقلي أعم من الظاهري والواقعي كما في استصحاب الحدث والخبث وإذا كان المستصحب من طبيعي التكليف فقط فلا يترتب على استصحابه إلّا أثره العقلي من لزوم الطاعة لاحتمال الضرر في مخالفته وإذا فرض في دوران الأمر في الواجب الارتباطي بين الأقل والأكثر جريان الأصل في ناحية عدم وجوب الأكثر سواء كان الأصل هو الاستصحاب أو أصالة البراءة فلا يبقى لاستصحاب جامع التكليف أثر عقلي أيضا حيث إن حكم العقل بلزوم طاعته لاحتمال الضرر في عدم رعايته ، ومع حكم الشارع بعدم وجوب الاحتياط ، وعدم ترتب الضرر على تقدير تعلق التكليف بالأكثر واقعا لا يبقى سبيل لاحتمال الضرر في ترك موافقة الطبيعي بعد الإتيان بالأقل وجريان أصالة البراءة في ناحية تعلقه بالأكثر ؛ لأن الاستصحاب في بقاء طبيعي الوجوب بعد الإتيان بالأقل لا يثبت تعلق التكليف بالأكثر حتى لا يكون وجوب الأكثر مما لا يعلمون.
ومما ذكر يظهر وجه الخلل فيما ذكر الماتن في عنوان هذا التنبيه بأنه لا فرق في المستصحب بين أن يكون خصوص أحد الأحكام أو ما يشترك بين الاثنين أو الأزيد من أمر عام حيث ذكرنا الفرق بين أن يكون المستصحب طبيعي التكليف وما إذا كان الطبيعي الموضوع للحكم.
![دروس في مسائل علم الأصول [ ج ٥ ] دروس في مسائل علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4500_kefayat-alusul-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
