وعن الثالث :
امّا عن تقريره الاول : فبأنه ان كان المراد بقوله : «لا كذبن هذا الكذب فى خبر من اخبار الغد.»
ففيه : ان كل خبر صادق فى الغد لا يوجب كذب خبر الامس لامكان الكذب فى غيره وان كان المراد الكذب فى جميع اخبار الغد فكذب خبر لا يوجب صدق خبر الامس لجواز صدقه فى غيره ، وحكى عن التفتازانى جعل هذا الايراد وجها لاضراب العضدى عن هذا التقرير الى التقرير الثانى ، ويمكن دفعه بتغير المثال بان نقول : لاكذبن غدا فى الخبر الفلانى والاحسن فى الجواب عن هذا التقرير منع كون صدق خبر الغد قبيحا ، لان غاية ما يلزم منه صيرورة خبر الامس كاذبا ولا دليل على قبح ذلك ، ولو جعل خبر الامس من قبيل الوعد لا محض الاخبار كان من قبيل الوعد بالقبح ولا يحسن الوفاء به بل يقبح.
وبه يظهر الجواب عن التقرير الثانى لو كان «لاكذبن» من قبيل الوعد ، وعلى تقرير حمله على مجرد الاخبار فنقول : ان صدقه يتوقف على الكذب فى الغد ولا دليل على قبح ما يتوقف على القبيح.
نعم ما يتوقف عليه القبيح قبيح فهو حسن من دون قبح ولو سلمنا قبح ما يتوقف على القبيح فنقول انه قبيح من دون حسن والقول بان الصدق فى ذاته حسن فكيف يتخلف عن مقتضى ذاته رجوع الى الوجه الثانى من وجوه ابطال القول بالذات.
