وهذا الجواب منقول عن السلطان ـ فى حاشيته على المعالم ـ وليس بمرضى على التحقيق.
لانّ عروض الاباحة للمباحات بالعرض وحال خلوّ المكلف عن شرائط التكليف لا يقدح فى مدّعى الكعبى.
لان غرضه انّ الشارع لم يجعل احكاما خمسة بل انّما جعل احكاما اربعة او حكمين مثلا ، لانّ ما عدى الواجب والمحرم واجب نحو وجوب ترك الحرام.
فكما انّ خروج ترك الحرام عن وصف الوجوب احيانا لا يقدح فى كون حكم الله الاوّلى فى حقّه هو الوجوب وفى فعله هو التحريم ، كذلك سقوط التكليف عن فعل المباحات باعتبار عدم تعلّق التكليف بما هو مطلوب لاجله من ترك الحرام لا يوجب اتّصافه بالاباحة وخروجه عن صفة الوجوب الغيرى بحسب جعل الله الاوّلى وحكمه الواقعى.
نعم هذا الجواب سديد ممن ادّعى عدم اتّصاف شيء فى العالم بالاباحة ابدا ولعلّه لا يقول به الكعبى والّا فالجواب فى محلّه.
واخرى بمنع المقدّمية نظرا الى منع عليّة فعل المباح لترك الحرام حتى يكون مقدمة سببيّة له ، لانّ ترك الشيء مستند الى وجود الصارف عنه ، فمع وجوده يكون فعل المباح من مقدمات ترك الحرام اتفاقا ، من غير استناد الترك الى فعله ولو فرض انتفاء الصارف ووجود الداعى الى الحرام ، كان فعل المباح حينئذ مقدّمة سببية لترك الحرام ، فعلى القول بوجوب المقدّمات لا بد من الالتزام بوجوبه ولكنه لا ينهض باثبات دعوى الكعبى لانّه لا يلزم من
