الامر العينى والنهى محال اتفاقا.
ثم انّه كما يقع النقض بالعبادات المكروهة كذلك يقع بالفرد المستحب من الواجب كالصلاة فى المسجد وغيرها ، مما تعلّق الامر الاستحبابى لفرد من الطبيعة الواجبة كالمثال المذكور ، او بطبيعة اخرى يتّحد معها فى الوجود الخارجى كالصلاة فى لباس اجابة لالتماس مؤمن فى استعماله ، والسجود على تربة كذلك ، وحكم الشارع باجزاء فى واحد من المستحب والواجب كالغسل الواحد المجزى عن الجنابة والجمعة.
الثالث ـ ان العقلاء يعدون من أتى بالمامور به فى ضمن الفرد المحرم مطيعا ، كما اذا امر بالخياطة او المشى ونهاه عن الدخول فى مكان فخاط الثوب او مشى فى ذلك المكان. فحكم العقلاء بالاطاعة واستحقاق المدح على الفرد المامور به واستحقاق العقاب على مخالفة النهى شاهد على حكم العقل بعدم الامتناع.
لكن الانصاف ان هذا الدليل يرجع الى مجرد الدعوى ، اذ للمانع ان يمنع حكم العقلاء بالاطاعة وكيف يحكمون بها ، مع انه عند ارادة ايجاد المامور به نهاه عن ذلك الايجاد فكيف يتحقق الاطاعة بنفس المعصية ، وكان من يحكم من العرف بالاطاعة يشتبه عليه الا ويختلط عليه سقوط الامر بالاطاعة فظنه مطيعا.
وامّا النقض بالافراد المستحبة من الواجب فهو ايضا فى غير محله. امّا اجمالا فلانتقاض ذلك باجتماع التخيير الشرعى مع الاستحباب مع ان التخيير الشرعى لا يجتمع مع الحرمة اجماعا ، فعلم ان مقايسة الاستحباب بالحرمة و
