علة لعدم الحركة.
وامّا تنافى ذلك الامر الوجودى للحركة فمن قبيل تنافى العلّة ونقيض معلولها ، وهذا التنافى اقصى ما يتصوّر من التنافى بين الوجوديّين.
لكن الانصاف ان ما ذكر لا يرد على هذا الشخص ، لانّ الظاهر من كلامه : ان المانع اذا كان موجودا فعدمه شرط ، بخلاف ما اذا لم يكن موجودا. فحينئذ نقول : ان التمانع بين السكون والحركة باعتبار انّ الحركة اذا وجدت كانت علّة لعدم السكون ، فلو اجتمعت مع السكون لزم اجتماع العلة مع نقيض معلوله وهذا بعينه هو اللازم من اجتماع الحركة مع عدم السكون ، فالتنافى بين علة الحركة وعدم السكون بعينه هو التنافى بين الحركة والسكون فافهم.
وثانيا ـ انه لو كان عدم المانع معلولا للعلّة التامّة للشيء.
فنقول : اذا امر الشارع بالحركة مثلا على وجه الوجوب الموسّع وجب تحصيل علّته التامّة من باب المقدّمة ومن جملة اجزائها او نفسها علّة عدم السكون ، ـ اعنى الصارف او عدم الارادة او عدم الصارف واجبا ـ ، فيكون ذلك المفروض علّة لعدم المانع ـ اعنى الصارف او عدم الارادة ـ واجب التحصيل من جهة كونه مقدّمة للشيء وواجب الترك من حيث كون تحركه مقدّمة للمانع المفروض وجوبه ، فيلزم كون الشيء الواحد واجبا وحراما.
وهكذا لو جعلنا عدم المانع وعلّة الحركة معلولين لعلة واحدة ، فيكون شيء واحد علّة لعلّة الحركة ولعدم السكون وكذا تكون علّة علّة السكون علّة لعدم الحركة ، فحينئذ يكون عدم علّة علّة الحركة علّة للسكون.
فاذا فرضنا الحركة واجبة موسّعة وجب عدم علة علة السكون مقدّمة.
