معرفة حقيقة المراد. وقد رأيت أكثر من ألّف الإعراب طوّله ؛ بذكره لحروف الخفض وحروف الجزم ، وبما هو ظاهر من ذكر الفاعل والمفعول ، واسم «إنّ» وخبرها ؛ في أشباه لذلك ، يستوي في معرفتها العالم والمبتدئ ، وأغفل كثيرا مما يحتاج إلى معرفته من المشكلات.
فقصدت في هذا الكتاب إلى تفسير مشكل الإعراب ، وذكر علله ، وصعبه ، ونادره ؛ ليكون خفيف المحمل ، سهل المأخذ ، قريب المتناول ، لمن أراد حفظه والاكتفاء به ، فليس في كتاب الله ـ عزوجل ـ إعراب مشكل إلا وهو فيه منصوص ، أو قياسه موجود فيما ذكرته. فمن فهمه كان لما هو أسهل منه ـ مما تركت ذكره اختصارا ـ أفهم ، ولما لم أذكره مما ذكرت نظيره أبصر وأعلم.
ولم أؤلف كتابنا هذا لمن لا يعلم من النحو [إلا](١) الخافض والمخفوض ، والفاعل والمفعول ، والمضاف والمضاف إليه ، والنعت والمنعوت ؛ في أشباه لهذا ، إنما ألّفناه لمن شدا طرفا منه ، وعلم ظواهره وجملا من عوامله ، وتعلّق بطرف من أصوله.
وبالله نستعين على ذلك ، وإياه نسأل (٢) التوفيق والأجر على ما تولّيته (٣) منه ، وهو حسبي ونعم الوكيل ، وصلّى الله على خير خلقه محمد النبي ، وعلى آله (٤) ، وسلم تسليما (٥).
__________________
(١) سقطت من (ح) ، واستدركت من (ق ، ظ).
(٢) في (ظ) «أسأل».
(٣) في (ظ) «ما أولاني».
(٤) في (ح) «أهله» ، وأثبتّ ما في (ظ).
(٥) في (ظ) «وصلواته على محمد المخصوص بالقرآن العظيم والسبع المثاني ، وعلى آله وأصحابه ، صلاة تفصح وتقوى بها حالي ، وسلم تسليما كثيرا».
