٧٨١ ـ قوله تعالى : (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ) ـ ٤٠ ـ الكاف والميم للخطاب ، لا موضع لهما من الإعراب عند البصريين.
وقال الفرّاء : لفظهما لفظ منصوب ، ومعناهما معنى مرفوع (١) ؛ وهذا محال ؛ لأنّ التاء هي الكاف في «أرأيتك» ، فكان يجب أن تظهر علامة جمع في التاء ، وكان يجب أن يكون فاعلان لفعل واحد ، وهما لشيء واحد ، ويجب أن يكون قولك : أرأيتك زيدا ما صنع ، معناه : أرأيت نفسك زيدا ما صنع ؛ لأن الكاف هو المخاطب ، وهذا الكلام محال في المعنى ، متناقض في الإعراب والمعنى ؛ لأنك تستفهم عن نفسه في صدر السؤال ، ثم ترد السؤال عن غيره في آخر الكلام (٢) ، وتخاطب أوّلا ثم تأتي بغائب آخر ؛ لأنه يصير ثلاثة مفعولين ل «رأيت» ، وهذا كله لا يجوز.
ولو قلت أرأيتك عالما بزيد ، كانت الكاف في موضع نصب ؛ لأنّ تقديره : أرأيت نفسك عالما بزيد ، وهذا كلام صحيح ، وقد تعدّى «أرأيت» إلى مفعولين لا غير (٣).
__________________
ـ كلا الوجهين يكون (مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) حالا من ضمير الفاعل ، والتقدير : من جنس نبأ المرسلين. وأجاز الأخفش أن تكون (مِنْ) زائدة ، والفاعل (نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ). وسيبويه لا يجيز زيادتها في الواجب ، ولا يجوز عند الجميع أن تكون صفة لمحذوف ؛ لأن الفاعل لا يحذف ، وحرف الجر إذا لم يكن زائدا لم يصحّ أن يكون فاعلا ، لأن حرف الجر يعدّى ، وكل فعل يعمل في الفاعل بغير معد. و (نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) بمعنى : أنبائهم ، ويدل على ذلك قوله تعالى : (وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبٰاءِ الرُّسُلِ) أبو البقاء».
ـ وفي هامش(ظ) : أيضا :
«(وَالْمَوْتىٰ يَبْعَثُهُمُ اللّٰهُ» ـ ٣٦ ـ في(الموتى) وجهان : أحدهما[هو]في موضع نصب بفعل محذوف ، أي ويبعث اللّه الموتى ، وهذا أقوى ؛ لأنه اسم قد عطف على اسم عمل فيه الفعل. والثاني : أن يكون مبتدأ وما بعده الخبر. و (يستجيب) بمعنى[يجيب]. أبو البقاء». انظر : العكبري ١٤٠/١.
(١) في(ظ ، ق) : «لفظها لفظ منصوب ، ومعناها معنى مرفوع».
(٢) في الأصل : «في آخره».
(٣) معاني القرآن ٣٣٣/١ ؛ والبيان ٣٢٠/١ ؛ والعكبري ١٤٠/١ ؛ وتفسير القرطبي ٤٢٢/٦.
