(٣٩) إِلاَّ عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١) فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٤٣) عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٤٤) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ (٤٧) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ) (٤٨)
فبالحياء قصر الطرف ، فهن قاصرات الطرف ، فلا يشاهدن في نظرهن أحسن من أزواجهن.
(كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٥٠) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ) (٥٥)
هذه قصة الرجلين اللذين ذكرهما الله في سورة الكهف المضروب بهما المثل ، وهو قوله تعالى : (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ) إلى آخر الآيات في قصتهما في الدنيا ، وذكر في الصافات حديثهما في الآخرة في قوله تعالى : (قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ) وفيها ذكر المعاتبة وفي قوله : (تَاللهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ) لما اطلع فرآه في سواء الجحيم ، وهو قوله : (ما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً) فاعلم وفقنا الله وإياك أن درجات الجنة على عدد دركات النار ، فما من درج إلا ويقابله درك من النار ، وذلك أن الأمر والنهي لا يخلو الإنسان إما أن يعمل بالأمر أو لا يعمل ، فإذا عمل به كانت له درجة في الجنة معينة لذلك العمل خاصة ، وفي موازنة هذه الدرجة المخصوصة لهذا العمل الخاص إذا تركه الإنسان درك في النار ، لو سقطت حصاة من تلك الدرجة من الجنة لوقعت على خط استواء في ذلك
![رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن [ ج ٣ ] رحمة من الرحمن في تفسير وإشارات القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4257_rahmate-men-alrahman-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
