الطائفتين مؤمنين جميعا. وزعم ذلك أيضا عمر بن عبد العزيز كما رواه من لقيني من إخوانك فيما بلغني عنك. ثم قال : ضعوا لي في هذا كتابا ثم أنشأ يعلمه ولده. ويأمرهم بتعليمه. علمه جلساؤك رحمك الله تعالى.
فكان بمكان من المسلمين. واعلم أن أفضل ما علمتم وما تعلمون الناس السنة وأنت ينبغي لك أن تعرف أهلها الذين ينبغي أن يتعلموها.
وأما ما ذكرت من اسم المرجئة (١) فما ذنب قوم تكلموا بعدل وسماهم أهل البدع بهذا الاسم؟ ولكنهم أهل العدل وأهل السنة ، وإنما هذا اسم سماهم به أهل شنآن ، ولعمري ما يهجن عدلا لو دعوت إليه الناس فوافقوك عليه أن سميتهم أهل شنآن البتة ، فلو فعلوا ذلك كان هذا الاسم بدعة ، فهل يهجن ذلك ما أخذت به من أهل العدل ، ثم إنه لو لا كراهية التطويل وأن يكثر التفسير لشرحت لك الأمور التي أجبتك بها فيما كتبت به ، ثم إن أشكل عليك شيء أو أدخل عليك أهل البدع شيئا فأعلمني أجبك فيه إن شاء الله تعالى ، ثم لا آلوك ونفسي خيرا والله المستعان. لا تدع الكتاب إلا بسلامك وحاجتك ، رزقنا الله منقلبا كريما وحياة طيبة ، وسلام الله عليك ورحمة الله وبركاته والحمد لله رب العالمين وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
تمّ
__________________
(١) وعد من جعل مرتكب الكبيرة تحت مشيئة الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه بها من أهل الضلال لا يكون إلا من المعتزلة أو الخوارج أو ممن ساء سيرهم وهو غير شاعر وقد روى ابن أبي العوام الحافظ عن إبراهيم بن أحمد بن سهل الترمذي عن القاسم بن غسان المروزي القاضي عن أبيه عن محمد بن يعلى زنبور عن أبي حنيفة (ح) قال إبراهيم حدثنا عبد الواحد بن أحمد الرازي بمكة حدثنا موسى بن سهل الرازي أنبأنا بشار بن قيراط عن أبي حنيفة ، دخلت أنا وعلقمة بن مرثد على عطاء بن أبي رباح فقلنا له يا أبا محمد إن ببلادنا قوما يكرهون أن يقولوا إنا مؤمنون ثم قالا : قال عطاء : ولم ذاك؟ قال : يقولون إن قلنا نحن مؤمنون قلنا نحن من أهل الجنة فقال عطاء فليقولوا نحن مؤمنون ولا يقولون نحن من أهل الجنة فإنه ليس من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا ولله عزوجل عليه الحجة إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له ثم قال عطاء : يا علقمة إن أصحابك كانوا يسمون أهل الجماعة حتى كان نافع بن الأزرق فهو الذي سماهم المرجئة. قال القاسم : قال أبي : وإنما سماهم المرجئة فيما بلغنا أنه كلّم رجلا من أهل السّنة فقال له : أين تنزل الكفار في الآخرة؟ قال : النار. قال : فأين تنزل المؤمنين؟ قال : المؤمنون على ضربين : مؤمن بر تقي فهو في الجنة. ومؤمن فاجر رديء فأمره إلى الله عزوجل إن شاء عذّبه بذنوبه وإن شاء غفر له بإيمانه. قال : فأين تنزله؟ قال : لا أنزله ولكني أرجئ أمره إلى الله عزوجل. فقال : فأنت مرجئ اه. فمنّ سمى أهل السنة بالمرجئة فقد تابع نافع بن الأزرق الخارجي الذي يرى تخليد مرتكب الكبيرة في النار (ز).
