نحو المدينة وهي تشير إلى أن أمشي على أثرها فلم أزل أمشي على أثرها إلى أن وصلت المدينة ، وقال : سمعت أبا عبد الله بن سالم يقول : رأيت في المنام كأني في بحر النيل وإذا بتمساح يريد أن يقفز علي فخفت منه وإذا بشخص وقع لي أنه النبي صلىاللهعليهوسلم فقال لي : إذا كنت في شدة فقل أنا مستغيث بك يا رسول الله فكنت أفعل فأغاث ، فأراد بعض الأخوان السفر لزيارته صلىاللهعليهوسلم وكان ضريرا فحكيت له الرؤيا وقلت له : إذا كنت في شدة فقل أنا مستغيث بك يا رسول الله ، فسافر في تلك الأيام فجاء إلى رابغ وهي غزيرة الماء وكان له خادم قد ذهب في طلب الماء ، قال : فبقيت القربة في يدي وأنا في شدة من طلب الماء فذكرت ما قلت لي وقلت : أنا مستغيث بك يا رسول الله ، فبقيت أنا كذلك وإذا بصوت يقول : زم قربتك ، وسمعت صرير الماء في القربة إلى أن امتلأت ولم أعلم من أين أتى القائل.
وقال : سمعت محمد السلاوي يقول : لما ودعت النبي صلىاللهعليهوسلم قلت : يا حبيبي يا محمد يا سيد الكونين أنا أدخل الصحراء فإذا أخذتني شدة أدعو الله وأتوسل بك ، وجئت إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وقلت لهما كذلك قال فبقيت في البرية سبعة أيام ووقعت في جب وفيه ماء فبقيت فيه من أول النهار إلى ما بعد الظهر فلم يبق إلا الموت ، قال : ففكرت ما كنت قلت عند النبي صلىاللهعليهوسلم وقلت : يا حبيبي يا محمد الذي كنت قلت لك وقلت كذلك لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، قال : فكأني بمن حولني وطلعت ببركة النبي صلىاللهعليهوسلم وصاحبيه رضي الله عنهما.
وقال : أخبرني رجل من مدينة طرابلس قال : كنا جائين من الإسكندرية في مركب فهاج البحر علينا وأشرفنا على التلف والهلاك فقمت إلى الناس فقلت : استغيثوا بالنبي صلىاللهعليهوسلم فإنه غيّاث ، فقلنا جميعا : الغياث يا رسول الله العفو يا رسول الله العفو يا رسول الله جانين مذنبين استجرنا بك أجرنا يا محمد الحبيب يا حبيبنا يا شفيعنا يا ولينا ، فنام رجل من أهل المركب مشهور بالخير والصلاح فرأى النبي صلىاللهعليهوسلم وأخذ بيده فقال : انج وأبشروا بالسلامة ، فلما أفاق الرجل بشرنا برؤياه فلما أصبح رجع البحر كالزيت وكأنه عقد بيضة وجئنا إلى طرابلس سالمين ببركته صلىاللهعليهوسلم وقال : سمعت أبا الحسن العسقلاني يقول : ركبنا البحر في طلب جده فهاج علينا ورمينا ما معنا فيه وأشرفنا على التلف فجعلنا نستغيث بالنبي صلىاللهعليهوسلم ونحن نقول : وا محمداه ، وكان معنا رجل مغربي صالح ، فقال لنا : ارفقوا بالحجاج إنكم سالمون ، رأيت النبي صلىاللهعليهوسلم في المنام فقلت : يا رسول الله أمتك يستغيثون بك ، قال : فالتفت إلى أبي بكر الصديق
