جزت أنا وعمر إلى بكران وكان رجل يسب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فنهيناه فلم ينه فقلنا : اعتزلنا فاعتزلنا فلما دنا خروجنا قلنا : لو صحبناه حتى يرجع إلى الكوفة فلفينا غلام له فقلنا له : قل لمولاك يعود إلينا ، فقال : إن مولاي قد حدث له أمر عظيم قد مسخت يداه يدي خنزير ، قال : فأتيناه فقلنا له : ارجع إلينا ، قال : إنه حدث في أمر عظيم وأخرج ذراعيه فإذا هما ذراعا خنزير ، قال : فصحبنا حتى أتينا قرية من قرى السواد كثيرة الخنازير فلما رآها صاح صيحة فمسخ خنزيرا وخفي علينا فجئنا بغلامه ومتاعه إلى الكوفة وشاع أمره أعاذنا الله تعالى من ذلك.
واعلم أن من الشيعة طائفة تقول إن خير الناس بعد رسول الله صلىاللهعليهوسلم علي رضي الله عنه وأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ارتدا بعد الإسلام وقاتلا الناس.
ثم اعلم أن مما يتعلق بأمور الشيعة من هذا النوع وغيره كثير والمراد أن الاستغاثة بالنبي صلىاللهعليهوسلم واللواذ بقبره مع الاستعانة به كثير على اختلاف الحاجات وقد عقد الأئمة لذلك بابا ، وقالوا : إن استعانة من لاذ بقبره وشكا إليه فقره وضره توجب كشف ذلك الضر بإذن الله تعالى.
فمن ذلك ما أخبر به يوسف بن علي قال : ركبتني ديون فقصدت الخروج من المدينة الشريفة ثم جئت إلى قبر رسول الله صلىاللهعليهوسلم فاستغثت به في وفاء ديني فنمت فرأيت النبي صلىاللهعليهوسلم فأشار علي بالجلوس فاستيقظت فقيّض الله لي من وفى ديني.
وقال بعضهم : بلغنا أن أبا الليث يقرأ القرآن في المصحف من غير تعلم سبق منه للكتابة وكنت أنكر ذلك ، قال : فدخلت مكة فوجدته يقرأ القرآن في المصحف قراءة محمودة فسألته عن سبب ذلك فقال : كنت في مدينة النبي صلىاللهعليهوسلم أبيت في المسجد وأخلو به فتشفعت إلى الله عزوجل بالنبي صلىاللهعليهوسلم أن يسهل على القرآن في المصحف ، قال : وجلست فأخذتني سنة فرأيت النبي صلىاللهعليهوسلم وهو يقول : «قد أجاب الله تعالى دعاءك فافتح المصحف واقرأ القرآن» قال : فلما أصبح الصباح فتحت المصحف وشرعت أقرأ القرآن فكنت أقرأ في الصحف فربما تتصحف علي الآية فأنام فأرى من يقول لي الآية التي تصحفت عليك كذا وكذا.
وذكر ابن عساكر في تاريخه أن أبا القاسم بن ثابت البغدادي رأى رجلا بمدينة النبي صلىاللهعليهوسلم أذّن الصبح عند قبر رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال فيه : الصلاة خير من النوم ، فجاءه
