الضريح ، فسلّمت عليه وقلت : ما اسمك؟ فقال : فلان بن فلان لأحد الثمانية ، فقلت له : وأين رفقتك؟ فقال : عند باب الحرم ، قد عجزوا عن الوصول إلى الضريح ، قال : فعمدت إليهم فإذا ثلاثة من الذين سماهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقلت : وأين بقيتكم؟ فقالوا : فارقناهم من وراء تلك الأكمة ، قال : فأخذت ما أحملهم عليه وماء وشيئا من الأكل ومضيت فوجدت الأربعة قد قضوا فجهزتهم ثم رجعت إلى الأربعة فأخذتهم وأكرمتهم وسألتهم من أين ورودهم فقالوا : من بلاد شاسعة تعاقدنا وتعاهدنا على زيارة سيدنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأن لا نرجع عن ذلك ولو ذهبت أنفسنا ، فأما نحن فقد أعطانا الله عزوجل مرادنا وأما إخواننا الذين ماتوا عند الأكمة فنرجو أن الله عزوجل لا يخيب مسعاهم.
ووقع مثل ذلك كثيرا جدا وقد دوّنه الأئمة كابن أبي الدنيا وغيره وعقدوا له باب الاستغاثة بالنبي صلىاللهعليهوسلم وخرّجوه بأسانيدهم على اختلاف الوقائع وفيها ما يتعلق بالصديق والفاروق رضي الله عنهما وها أنا ذا أتعرض لنبذة يسيرة جدا من غير الأسانيد لأنه اللائق بهذه الورقات فمن أراد الكثرة فعليه بالنظر في كتب الأئمة فإنها مجلدات والمهمل لذكرها قد نادى على نفسه بخبث طويته في حق أصفياء الله عزوجل وأوليائه ، أعاذنا الله من الزيغ والفتن ما ظهر منها وما بطن.
فمن ذلك : ما أخبر به أبو عبد الله الحسين وأبو علي بن سعيد بن نبهان وكان من فضلاء بغداد ورؤسائهم وغيرهما قالوا : أراد رجل الحج فأحضره الأمير مقلد فقال : يا فلان تريد الحج؟ قال : نعم ، قال : إذا حججت وأتيت المدينة فاقرأ على النبي صلىاللهعليهوسلم مني السلام وقل له لو لا صاحباك لزرتك قال الرجل : فحججت وأتيت المدينة ولم أقل الكلام عند القبر إجلالا لرسول الله صلىاللهعليهوسلم فلما كان الليل نمت فرأيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم في منامي فقال لي : «يا فلان لم لم تؤد الرسالة من مقلد؟» فقلت : يا رسول الله أجللتك أن أقول في صاحبيك ذلك فرفع رأسه إلى رجل فقال له : خذ هذا الموسى واذبحه ، قال : ففعل ، قال : فوافيت العراق فسمعت أن الأمير مقلد ذبح على فراشه فلما قدمت المدينة ـ أي بغداد ـ سألت عنه فقيل إنه ذبح على فراشه فذكرت للناس الرؤيا التي رأيتها فشاعت إلى أن بلغت الأمير قرواس بن المسيب فأحضرني وقال : اشرح لي الحال ، فشرحت له ، فقال : أتعرف الموسى؟ قلت : نعم ، فأحضر طبقا مملوءا مواسي والموسى في الجملة فقال لي : أخرج الموسى ، فضربت بيدي وأخذت الموسى الذي رأيته بيد المصطفى صلىاللهعليهوسلم وقد ناوله الرجل فقال : صدقت هذا الموسى وجدته عند رأسه وهو مذبوح.
