ذلك كله ، فهو الخالق والرازق والمنعم ، الذي يملك القوّة كلها ، وهو الرحيم بعباده ، وهو الحكيم الذي لا يتصرف إلّا وفق الحكمة في الثواب والعقاب فلا يعاقب إلا على أساس ما يمثله العقاب من مصلحة للإنسان ، وسلامة للحياة ، وذلك في الحالات التي يستسلم فيها الناس للتمرد والعصيان والطغيان والانحراف ، والإفساد لحياة الناس ، فإن العقاب يمثل حالة رادعة ، ومعاملة للمسيء بما يستحق من عذاب ، بينما يمثل الثواب تكريم المحسن بما يستحق من نعيم وإلا كان المحسن والمسيء بمنزلة سواء. أما إذا كان الناس مصلحين في فكرهم وعملهم ، فإن الله لا يمكن أن يعاقبهم لأنهم لم يرتكبوا ذنبا يعاقبون عليه ، بل عملوا عملا يثابون عليه ، فيكون العقاب في هذه الحال ظلما ، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.
* * *
١٤٨
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٢ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3274_tafsir-men-wahi-alquran-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
