ذلك فلا يدلّ على تحريم إبقائه بحاله تحت يده إذا كان التصرّف فيه أحسن منه ، إلاّ بتنقيح المناط.
الرابع : مطلق الأمر الاختياري المتعلّق بمال اليتيم ، أعمّ من الفعل والترك ، والمعنى : لا تختاروا في مال اليتيم فعلاً أو تركاً إلاّ ما كان أحسن من غيره ، فيدلّ على حرمة الإبقاء في الفرض المذكور ؛ لأنّ إبقاءه قربٌ له بما ليس أحسن.
|
محتملات معنى «الأحسن» |
وأمّا لفظ «الأحسن» في الآية ، فيحتمل أن يراد به ظاهره من التفضيل ، ويحتمل أن يراد به الحسن. وعلى الأوّل ، فيحتمل التصرّف الأحسن من تركه كما يظهر من بعض ويحتمل أن يراد به ظاهره وهو الأحسن مطلقاً من تركه ومن غيره من التصرّفات. وعلى الثاني ، فيحتمل أن يراد ما فيه مصلحة ، ويحتمل أن يراد به ما لا مفسدة فيه ، على ما قيل : من أنّ أحد معاني الحسن ما لا حرج في فعله (١).
|
الظاهر من احتمالات «القرب» و «الأحسن» |
ثمّ إنّ الظاهر من احتمالات «القرب» هو الثالث ، ومن احتمالات «الأحسن» هو الاحتمال الثاني ، أعني التفضيل المطلق.
وحينئذٍ فإذا فرضنا أنّ المصلحة اقتضت بيع مال اليتيم ، فبعناه بعشرة دراهم ، ثمّ (٢) فرضنا أنّه لا يتفاوت لليتيم إبقاء الدراهم أو جعلها ديناراً ، فأراد الوليّ جعلها ديناراً ، فلا يجوز ؛ لأنّ هذا التصرّف ليس أصلح من تركه ، وإن كان يجوز لنا من أوّل الأمر بيع المال بالدينار ؛ لفرض عدم التفاوت بين الدراهم والدينار بعد تعلّق المصلحة بجعل المال نقداً.
__________________
(١) لم نعثر على قائله.
(٢) في «ف» زيادة : لو.
![كتاب المكاسب [ ج ٣ ] كتاب المكاسب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2674_kitab-almakaseb-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
