أبو محمد هذا من أعلامهم قد برع في النثر والنظم ، وحسبك أن الرّصافيّ شاعر زمانه يقول في رثائه :
|
أبني البلاغة! قيم حفل النادي؟ |
|
هبها عكاظ فأين قسّ إياد |
ومن شعره قوله من قصيدة في يوسف بن عبد المؤمن : [الطويل]
|
جللتم فماذا يبلغ القول فيكم |
|
وأفعالكم هنّ النجوم الزواهر |
|
وإني وإن أطنبت جئت مقصّرا |
|
وما تبلغ الأوصاف والبحر زاجر |
وقوله من قصيدة :
|
وكأن سمرهم غصون فوقها |
|
طير ترفرف فوق أفئدة العدأ |
٢٩٨ ـ أبو الحسن رضيّ بن رضا المالقي (١)
أخبرني والدي : أنه أدركه في مدة ناصر بني عبد المؤمن وكان يكتب عن ملوكهم ووصفه بالانهماك في شرب الخمر ، حتى إنه كان لا يكاد يصحو منها. ومن شعره قوله :
|
اشرب على البحر بحرا |
|
والثم على الزّهر زهرا |
|
وانظر لدهر تأتّى |
|
فكم تشكّيت دهرا |
|
ولا تمل لمميل |
|
لا يقبل الدهر عذرا |
|
خلعت في الكأس عذي |
|
فاخلع فديتك عذرا |
|
أو لا فدعني فإني |
|
أمحّق العمر سكرا |
وسافر من مالقة ، فغاب خبره ، وشاع أنه قتل ، سامحه الله.
٢٩٩ ـ ابنه أبو جعفر أحمد بن رضيّ (٢)
أخبرني أبو الحجاج البياسي مؤرخ الأندلس : أنه كان مدمنا للخمر كثير القول فيها ، وأن حضر معه يوما على شراب ، فدخل شيخ ضخم الجثة مستثقل ، فقال أبو الحجاج (٣) : [مجزوء الخفيف]
__________________
(١) انظر ترجمته في التحفة (ص ٤٩).
(٢) ذكره المقري في نفح الطيب (ج ٤ / ص ٣٤٩). وابن سعيد في اختصار القدح (ص ١٨٧).
(٣) البيت في النفح (ج ٤ / ص ٣٤٩).
![المغرب في حلى المغرب [ ج ١ ] المغرب في حلى المغرب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2271_almaghreb-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
