|
يا روضة طالما أجنت لواحظنا |
|
وردا جناه (١) الصّبا غضّا ونسرينا |
|
ويا حياة تملّينا بزهرتها |
|
منّى ضروبا ، ولذات أفانينا |
|
ويا نعيما خطرنا من غضارته |
|
في وشي نعمى سحبنا ذيلها (٢) حينا (٣) |
|
لسنا نسميك إجلالا وتكرمة |
|
وقدرك المعتلي عن ذاك يغنينا |
|
إذا انفردت ، ما شوركت في صفة |
|
فحسبنا الوصف إيضاحا وتبيينا |
|
يا جنة الخلد ، بدلنا بسلسلها (٤) |
|
والكوثر العذب زقّوما وغسلينا (٥) |
|
كأننا لم نبت ، والوصل ثالثنا |
|
والسعد قد غضّ من أجفان واشينا |
|
سرّان في خاطر الظلماء يكتمنا |
|
حتى يكاد لسان الصبح يفشينا |
|
لا غرو في أن ذكرنا الحزن حين نهت |
|
عنه النّهى وتركنا الصبر ناسينا |
|
إنا قرأنا الأسى يوم النّوى سورا |
|
مكتوبة وأخذنا الصبر تلقينا |
|
أما هواك فلم نعدل بمنهله |
|
شربا وإن كان يروينا فيظمينا |
|
لم نجف أفق جمال أنت كوكبه |
|
سالين عنه ولم نهجره قالينا (٦) |
|
نأسى عليك إذا حثّت مشعشعة |
|
فينا الشّمول وغنّانا مغنّينا (٧) |
|
لا أكؤس الرّاح تبدي من شمائلنا |
|
سيما ارتياح ولا الأوتار تلهينا (٨) |
|
دومي على الوصل (٩) ـ ما دمنا ـ محافظة |
|
فالحرّ من دان إنصافا كما دينا |
|
أبدي (١٠) وفاء وإن لم تبذلي صلة |
|
فالطّيف يقنعنا ، والذّكر يكفينا |
|
وفي الجواب متاع ، إن شفعت به |
|
بيض الأيادي التي ما زلت تولينا |
|
عليك منّي سلام الله ما بقيت |
|
صبابة بك (١١) نخفيها فتخفينا (١٢) |
__________________
(١) في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي : جلاه.
(٢) في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي : ذيله.
(٣) خطرنا : تبخترنا. النضارة : النعمة والسعة.
(٤) في الديوان : أبدلنا بسدرتها.
(٥) الزقوم : شجرة في جهنم منها طعام أهل النار. الغسلين : ما يسيل من جلود أهل النار ولحومهم ودمائهم.
(٦) قلا ، يقلو : أبغض ، كره.
(٧) المشعشعة : الخمرة الممزوجة. الشّمول : الخمرة.
(٨) سيما : علامة.
(٩) في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي والمغربي : العهد.
(١٠) في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي والمغربي : أولي.
(١١) في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي والمغربي والديوان : منك.
(١٢) تخفينا : تظهرنا.
![المغرب في حلى المغرب [ ج ١ ] المغرب في حلى المغرب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2271_almaghreb-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
