|
بنتم وبنّا ، فما ابتلّت جوانحنا |
|
شوقا إليكم ، ولا جفّت مآقينا (١) |
|
تكاد حين تناجيكم ضمائرنا |
|
يقضي علينا الأسى ، لولا تأسّينا (٢) |
|
حالت لفقدكم أيامنا فغدت |
|
سودا ، وكانت بكم بيضا ليالينا |
|
إذ جانب العيش طلق من تألّفنا |
|
ومورد اللهو صاف من تصافينا |
|
وإذ هصرنا غصون الوصل (٣) دانية |
|
قطوفها ، فجنينا منه ماشينا (٤) |
|
ليسق عهدكم عهد السّرور ، فما |
|
كنتم لأرواحنا إلا رياحينا |
|
من مبلغ الملبسينا بانتزاحهم |
|
حزنا مع الدهر لا يبلى ويبلينا |
|
أنّ الزمان الذي كنّا نسرّ به (٥) |
|
أنسا بقربهم ، قد عاد يبكينا |
|
غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا |
|
بأن نغصّ ، فقال الدهر آمينا |
|
فانحلّ ما كان معقودا بأنفسنا |
|
وانبتّ (٦) ما كان موصولا بأيدينا |
|
وقد نكون وما يخشى تفرّقنا |
|
فالآن (٧) نحن وما يرجى تلاقينا |
|
لم نعتقد بعدكم إلا الوفاء لكم |
|
رأيا ، ولم نتقلّد غيره دينا |
|
لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا |
|
أن طال ما غيّر النّأي المحبّينا |
|
والله ما طلبت أهواؤنا بدلا |
|
منكم ، ولا انصرفت عنكم أمانينا |
|
ولا اتخذنا (٨) خليلا عنك يشغلنا |
|
ولا اتّخذنا بديلا منك يسلينا |
|
يا ساري البرق غاد القصر فاسق (٩) به |
|
من كان صرف الهوى والودّ يسقينا |
|
ويا نسيم الصّبا بلّغ تحيتنا |
|
من لو على البعد حيّى كان يحيينا |
__________________
|
يكاد عاذلنا في الحب يغوينا |
|
فما لجاجك في لوم المحبينا |
والأبيات في تاريخ الأندلس والمغربي لهناء وحيدر ويدري. ص ١٤١ ـ ١٤٢ ـ ١٤٣ ـ ١٤٤ مع بعض الاختلاف عما هنا في ترتيب الأبيات. والأبيات في نفح الطيب (ج ٤ / ص ٢٤٣ / ٢٤٤).
(١) بان القوم : ابتعدوا ، فارقوا. جوانحنا : ضلوعنا ويريد : حرارة الشوق في القلب. المآقي : ج مؤق : يريد كثرة البكاء.
(٢) الأسى : الحزن. التأسي : التبصر والتعزي.
(٣) في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي : الأنس.
(٤) هصرنا : أملنا. شينا : سهل سئنا
(٥) في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي : الذي ما زال يضحكنا.
(٦) انبتّ : انقطع.
(٧) في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي : فاليوم.
(٨) في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي : استفدنا.
(٩) في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي : واسق.
![المغرب في حلى المغرب [ ج ١ ] المغرب في حلى المغرب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2271_almaghreb-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
