باجة ، فوجد في فندق بمراكش ، قد ذبحه عبد أسود خلا معه ... وتركه.
ومن سمط الجمان أن التكلّم في شأنه ، وإعمال القلم في وصف تجلّفه وخذلانه ، إخلال بالبيان ، وإضاعة للزمان ، فآثرنا في أمره الاختصار ، وتمثلنا قول القائل : كل الثمار ، وخلّ العود للنار. وأما سهمه في الكتابة ، وعلمه المرفوع في ميادين الخطابة ، فسهم إصابة ، وعلم عرابة.
وأحسن ما أنشده من شعره قوله : [الطويل]
|
سقى أرض حمص بالأصيل وبالضّحى |
|
سحاب كدمعي يستهلّ ويسجم |
|
ومدّت بها للروض أبراد سندس |
|
تطرّزها كف الغمام ، وترقم |
|
وحيّا الحيا أرض الغروس وروضها |
|
بحيث التوى فيه من النهر أرقم |
وما ورد ويرد كتاب المغرب من نثره في القلائد عنوان بلاغته.
١٨٥ ـ الأديب الأستاذ أبو الحسن علي بن جابر الدباج (١)
شيخ جليل القدر ، قدّمه أهل إشبيلية للصلاة بهم في جامع العدبّس ، مشهور بالفضل ، وهو مع هذا في نهاية من اللطافة ، والمداعبة للغلمان والتندير في شأنهم ، قرأت عليه بإشبيلية ، ومن شعره قوله :
|
لما تبدّت وشمس الأفق بادية |
|
أبصرت شمسين : من قرب ومن بعد |
|
من عادة الشمس تغشي عين ناظرها |
|
وهذه نورها يشفي من الرّمد! |
وقوله في المجبّنات (٢) : [الكامل]
|
أحلى مواقعها إذا قرّبتها |
|
وبخارها فوق الموائد سامي |
|
إن أحرقت لمسا فإنّ أوارها |
|
في داخل الأحشاء برد سلام |
وتركته في قيد الحياة.
١٨٦ ـ الطبيب الفيلسوف أبو الصلت أمية بن أبي الصلت الإشبيلي (٣)
يقال إن عمره كان ستين سنة : عشرون في إشبيلية ، وعشرون في المهديّة ، وعشرون
__________________
(١) ترجمته في نفح الطيب (ج ٥ / ص ١٢) واختصار القدح (ص ١٥٥) والتكملة (ص ٦٨٣) والبغية (ص ٣٣١) وقد توفي سنة ٦٤٦ ه.
(٢) البيتان في اختصار القدح (ص ١٥٦) ونفح الطيب (ج ٥ / ص ١٢).
(٣) ترجمته في وفيات الأعيان (ج ١ / ص ٢٤٣) وفيه أن وفاته سنة ٥٢٩ ه وقيل ٥٢٨ ه. وعيون الأنباء في طبقات الأطباء (ص ٥٠١) والمقتضب (ص ٥٦) وخريدة القصر (ج ١ / ص ١٨٩) ونفح الطيب (ج ٢ / ص ٤٠).
![المغرب في حلى المغرب [ ج ١ ] المغرب في حلى المغرب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2271_almaghreb-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
