فدلّ على سعيد بن هشام ، فوجده في قرية من قراها في زيّ الفلاحين ، فتأنّس به ، واستنشده من شعره. فأنشده قوله :
|
استعار الروض ممن |
|
هممت فيه ورد خده |
|
ورآه ذا احتياج |
|
فحباه غصن قدّه |
|
ثم أوفى نرجس الأل |
|
حاظ مع رمّان نهده |
|
فمن الإنصاف مهما |
|
سمّي الروض بعبده |
|
فلهذا يزدهى الرّو |
|
ض علينا فوق حدّه |
وقوله في أبي عبد الله بن حمدين قاضي قرطبة :
|
إلى أي وقت أرتجيك وإنما |
|
يرجّي الفتى أيّان يسعده السعد |
|
وهذا أوان لحت فيه محكّما |
|
يطيعك أهل العلم والمال والجند |
|
فمن لي بوعد إن تأخّر حاضر |
|
فقد ينعش النفس المؤمّلة الوعد |
١٥٢ ـ القائد أبو الحسن علي بن وداعة السلمي البلكوني (١)
ذكر الحجاري : أنه كان من أعيانها ووليها لبني عامر ، وكان في المائة الخامسة ، وكان فارسا شجاعا أديبا شاعرا وخاض في فتنة ابن عبد الجبار ، فقتل فيها ، ومن شعره قوله :
|
قفوا ساعة حتى أوفّي بالعهد |
|
وأبدي إليكم من جوى بعض ما عندي |
|
أمرّ على الأطلال لم تجز أدمعي |
|
ولا مهجتي ذابت عليها من الوجد |
|
وأين وفاء كنت أعنى بأمره |
|
لقد غيّرت مني الحوادث بالبعد |
|
وما حلت ، لكنّي جليد على النّوى |
|
أموت وما أخفيه ليس له مبدي |
|
على أنّ لي في جانب الشوق رقّة |
|
كما أرهفت بعد الصّد ظبة الهند |
|
أيا دعدكم أبكي عليك تشوّقا |
|
كأني قد أخرجت من جنّة الخلد |
|
ذكرتك والأعداء من كل جانب |
|
وقد جلت ما بين المطهّمة الجرد |
|
على ساعة لا يذكر المرء قلبه |
|
يقدّ بها الهنديّ قدّا إلى قدّ |
|
لئن عادت الأيام بيني وبينكم |
|
لأشكو لكم ما أثّر الدمع في خدّي |
|
وما أحرقت من مهجتي جمرة النوى |
|
ويا ليت شعري هل أرى ذلكم يجدي |
__________________
(١) انظر ترجمته في جذوة المقتبس (ص ٢٩٧) وفي الحلة السيراء (ص ١٥٧) وبغية الملتمس (ص ٤١٥).
![المغرب في حلى المغرب [ ج ١ ] المغرب في حلى المغرب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2271_almaghreb-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
