الوليد بن سويد بن عبد الملك. وعبد الملك جده هو الداخل للأندلس مع طارق في أول الداخلين من العرب ، وهو وسط في قومه.
وذكر أن المستنصر ولي ابنه هشاما العهد وهو غلام ، ولما مات قام بأمره جعفر المصحفيّ الحاجب ، وعدل عن المغيرة الذي أراد الصقالبة مبايعته وهو أخو المستنصر. وقال : إن أبقينا بن مولانا كانت الدولة لنا ، وإن استبدلنا به استبدل بنا. وبعث ابن أبي عامر إلى المغيرة فقتله في داره. وكان عبد العزيز أخو المستنصر تقدمه بمديدة. واشتغل الأصبغ ببطالة أزالت عنه التهمة.
وذكر أن المصحفي استأثر بالأموال ، وبنى المنازل ، وهدم الرجال ، وعارضه من ابن أبي عامر فتى ماجد ، أخذ معه بطرفي نقيض : بالبخل جودا ، وبالاستبداد أثره ، وباقتناء الضياع اصطناع الرجال ، فظهر عليه عما قليل. وكانت حال ابن أبي عامر متمكنة عند الحرم لقديم الاتصال ، وحسن الخدمة ، والتصدي لمواقع الإرادة ، وطلاقة اليد في باب الألطاف ، وأخرجن له أمر الخليفة هشام إلى حاجبه المصحفي في الاستعانة به والمؤازرة. واستراح المصحفي إلى كفايته ، واغترّ بخدمته ومكره ، وأخذ المصحفي يدفع الرجال ، وابن أبي عامر يضمّهم ، إلى أن غلب عليه. وذكر أنه في مدة المستنصر وولي قضاء كورة ريّة وقضاء إشبيلية ، وارتقى إلى خطّة الشرطة بالحضرة والسّكّة ، فعلت حاله ، وهمته ترتمي أبعد مرمى ، وهو في ذلك كله يغدو إلى باب المصحفي ويروح. فلما ثبتت قدمه امتثل رسم أمراء الدّيلم المتغلبين في عصره على بني العباس ونسخ رجال الدولة برجاله. وأول عروة نقضها فتكه في جماعة الصّقلب المترّدين ، واستخراج الأموال العظيمة منهم ، وكانت النصرانية قد جاشت بموت المستنصر ، وجاء صرّاخهم إلى باب قرطبة ، وظهر من المصحفي جبن ، وأمر أهل قلعة رباح (١) بقطع سدّ نهرهم ، يلتمس بذلك دفاع العدو عن حوزته.
فأنف ابن أبي عامر من ذلك ، وقام بأمر الجهاد ، ووعد من نفسه الاستقلال به ، على أن يختار الجهاز ، ويعان بمائة ألف مثقال ، فلما قفل ظافرا ـ وقد ملك الجند بما رأوه من حسن كرمه ـ سمت همته ، وأخذ نفسه بالتغلب على مكان المصحفي ، فاستعان بغالب الناصري صاحب مدينة سالم (٢) ، شيخ الموالي ، وفارس الأندلس ، وصاهره ، وكان عدوّا للمصحفي ، فتمكّن ، وصار عنده المصحفي كلا شيء ، إلا أنه غالطه مديدة ، ولم يشكّ المصحفي في الأدبار ، إلى أن عزل ، وسخط السلطان عليه وعلى أولاده وأسبابه ، وطولبوا بالأموال ، وتمكن منهم ابن أبي عامر كيف
__________________
(١) قلعة رباح : قلعة في إسبانيا تقع في وسط البلاد. تأسست فيها رهبانية فرسان كالاترابا عام ١١٥٨ م ومنها آثار ديرهم. المنجد في اللغة والأعلام (ج ٢ / ص ٥٥٦).
(٢) مدينة سالم : بلدة في شمال شرقي إسبانيا. كانت مركزا للحركات الحربية بين العرب والإسبان في القرن الثاني عشر. المنجد في اللغة والأعلام (ج ٢ / ص ٦٤٨).
![المغرب في حلى المغرب [ ج ١ ] المغرب في حلى المغرب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2271_almaghreb-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
