|
أو ما ترى الهرمين قد بقيا وكم |
|
ملك محاه حادث (١) الأزمان |
|
إنّ البناء إذا تعاظم شأنه (٢) |
|
أضحى يدلّ على عظيم الشان |
ودخل عليه مرة وهو في قبّة قد جعل قرمدها من ذهب وفضة ، والمجلس قد غصّ ، فقام ووعظه ، وتلا : (وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ) [الزخرف : ٣٣] ، فاحتمله لمكانه منه.
وقال وزيره عبيد الله بن إدريس (٣) : [الطويل](٤)
|
سيشهد ما شيّدت (٥) أنك لم تكن |
|
مضيعا وقد مكّنت للدّين والدنيا |
|
فبالجامع المعمور للعلم والتّقى |
|
وبالزّهرة الزهراء للملك والعليا |
وقد ذكرها المعتمد بن عباد في قوله الذي استدعى به وزراءه وكتّابه ، وقد تنادموا بالزّهراء ، إلى قصر قرطبة ، أنشده الفتح (٦) :
|
حسد القصر فيكم الزهراء |
|
ولعمري وعمركم ما أساء |
|
قد طلعتم به شموسا صباحا |
|
فاطلعوا عندنا بدورا مساء |
وقد ذكرها الوزير أبو الوليد بن زيدون في شعره الذي خاطب به محبوبته ولّادة (٧) : [البسيط]
|
إني ذكرتك بالزهراء مشتاقا |
|
والأفق طلق ووجه (٨) الأرض قد راقا |
|
وللنسيم اعتلال في أصائله |
|
كأنّما (٩) رقّ لي فاعتلّ إشفاقا |
__________________
(١) في أصول النفح : حوادث وهكذا ينكسر الوزن.
(٢) في النفح : قدره.
(٣) هو عبيد الله بن إدريس بن عبيد الله بن أسلم ، من أهل قرطبة ، كان معتنيا بالآثار ، عالما بها ، وزر لعبد الرحمن الناصر ، توفي سنة ٣٤٠ ه. تاريخ علماء الأندلس (ص ٤٣٠) ونفح الطيب (ج ٢ / ص ١١١).
(٤) البيتان في نفح الطيب (ج ٢ / ص ١١١).
(٥) في النفح : أبقيت.
(٦) البيتان في قلائد العقيان (ص ١٠).
(٧) الأبيات في نفح الطيب (ج ٥ / ص ٣٤٥ / ٣٤٦) وديوان ابن زيدون (ص ٤٦ / ٤٧) وقلائد العقيان (ص ٧٣ (٧٤).
(٨) في الديوان : ومرأى الأرض.
(٩) في الديوان : كأنه.
![المغرب في حلى المغرب [ ج ١ ] المغرب في حلى المغرب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2271_almaghreb-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
