أمرهما بالرياسة والسلطان : مذهب أبي حنيفة ، فإنه لما ولي قضاء القضاة أبو يوسف كانت القضاة من قبله ، فكان لا يولّي قضاء البلاد من أقصى المشرق إلى أقصى أعمال إفريقية إلا أصحابه والمنتمين إلى مذهبه. ومذهب مالك بن أنس عندنا ، فإن يحيى بن يحيى كان مكينا عند السلطان ، مقبول القول في القضاة ، فكان لا يلي قاضي في أقطارنا إلا بمشورته واختياره ، ولا يشير إلا بأصحابه ومن كان على مذهبه ، والناس سراع إلى الدنيا والرياسة ، فأقبلوا على ما يرجون بلوغ أغراضهم به. على أن يحيى بن يحيى لم يل قضاء قطّ ، ولا أجاب إليه ، وكان ذلك زائدا في جلالته عندهم ، وداعيا إلى قبول رأيه لديهم. وكذلك جرى الأمر في إفريقية ولما ولي القضاء بها سحنون بن سعيد ثم نشأ الناس على ما انتشر. وكانت وفاة يحيى بن يحيى في رجب لثمان بقين منه من سنة أربع وثلاثين ومائتين وخلّف بعده ابنه عبيد الله الفقيه المشهور. وممن أخذ عنه من الأعلام : أبو عبد الله محمد بن وضّاح ، وزياد بن محمد بن زياد المعروف بشبطون ، وإبراهيم بن قاسم بن هلال ، ومحمد بن أحمد العتبي ، وإبراهيم بن محمد بن بان ، ويحيى بن حجاج ، ومطرّف بن عبد الرحمن ، وعجنّس بن أسباط الزيادي ، وعمر بن موسى الكناني ، وعبد المجيد بن عفّان البلويّ ، وعبد الأعلى بن وهب ، وعبد الرحمن بن أبي مريم السعدي ، وسليمان بن نصر المريّي ، وأصبغ ابن الخليل ، وإبراهيم بن شعيب.
١١٠ ـ الفقيه المحدث أبو عبد الله محمد بن الفرج المعروف بابن الطلّاع (١)
من كتاب ابن اليسع : أنه كان من العلماء بالحديث ومذهب مالك ، وله تواليف ، منها كتابه في نوازل الأحكام النبوية ، وكتابه في الوثائق ، وسنده في موطأ يحيى من أعلى ما يوجد في زمانه. وهو من قرطبة ولقيه المعتمد ابن عباد فنزل له عن دابّته ، ووعظه ابن الطلاع ووبّخه.
١١١ ـ الفقيه الإمام أبو عبد الله محمد بن عتاب (٢)
من كتاب ابن اليسع : ذو الوقار والسكينة. والمكانة المكينة. وذكر أنه رحل وساد أترابه ، وألّف كتابا في الحديث ، وكان في المائة الخامسة في زمن المعتمد بن عباد.
١١٢ ـ أبو الحسن علي بن الصفّار
من البيت المشهور. ذكر ابن اليسع أن له تاريخا في جزيرة الأندلس ، ووصفه بالدّعابة والمرح. وله رواية عن يونس بن مغيث وهو جده.
__________________
(١) ترجمته في كشف الظنون (ج ٦ / ص ٧٨) والصلة (ص ٥٠٦) والديباج (ص ٢٧٥).
(٢) ترجمته في الصلة (ص ٤٨٦) والديباج (ص ٢٧٤) وبغية الملتمس (ص ١٠٥).
![المغرب في حلى المغرب [ ج ١ ] المغرب في حلى المغرب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2271_almaghreb-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
