٢. سدّ الذرائع من مصادر التشريع مستقلاً
يبدو من أصحاب سدّ الذرائع كالمالكية والحنابلة ، انّ سدّ الذرائع أصل برأسه ومصدر مستقل وراء الكتاب والسنّة والإجماع والعقل ، لكن لو قلنا بدلالة النهي عن الشيء ، على حرمة مقدّمته دلالة لفظيّة ، أو قلنا بوجود الملازمة العقلية بين الحرمتين ، لرجع الأصل إلى أحد المصدرين ، ولا يعدّ مصدراً مستقلاً.
٣. تعريفه وأقسامه
وقد عُرّف بتعاريف منها :
«العمل الذي يعدّ حلالاً في الشرع ، لكن الفاعل يتوصل به إلى فعل محظور».
أو :
التذرّع بفعل جائز إلى عمل غير جائز.
إلى غير ذلك من التعاريف التي جمعها محمد هاشم البرهاني في كتابه «سد الذرائع في الشريعة الإسلامية». (١)
وأوضحها الشاطبي بالمثال التالي :
إذا اشترى شخص غنماً من رجل بعشرة إلى أجل ، ثمّ باعها منه بثمانية نقداً ، فقد صار مآل هذا العمل مقدمة لأكل الربا ، لأنّ المشتري أخذ ثمانية ودفع عشرة عند حلول الأجل. فالقائل بسد الذرائع يمنع البيع الأوّل تجنّباً عن الربا. (٢)
__________________
(١) انظر ص ٧٤.
(٢) الموافقات : ٤ / ١١٢.
![الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف [ ج ٢ ] الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1974_alensaf-fi-masael-dam-fiha-alkhalaf-2%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
