وقد أتاني كتابه. وكان مروان ، لمّا أخرج أهل المدينة بني اُميّة منها ، طلب من عبد الله بن عمر أنْ يُغيّب أهله عنده فلم يقبل ، فقال لعلي بن الحسين عليهماالسلام : إنّ لي رحماً ، وحرمي تكون مع حرمك. فقال : «افعل». فبعث بامرأته وحرمه إلى علي بن الحسين عليهماالسلام ، فخرج علي (ع) بحرمه وحرم مروان إلى ينبع ، وقيل بل أرسل حرم مروان إلى الطّائف ، وأرسل معهم ابنه عبد الله. هكذا كانت عادة أهل البيت عليهمالسلام في الحلم والصّفح ، والمجازاة على الإساءة بالإحسان ، وعلى ذلك جرى علي بن الحسين عليهماالسلام مع مروان ؛ فمروان هو الذي عادى أمير المؤمنين (ع) وحاربه يوم الجمل ، فلمّا ظفر به أمير المؤمنين (ع) عفا عنه ، وهو الذي أشار على الوليد ـ أمير المدينة ـ بقتل الحسين (ع) حين طلب منه الوليد البيعة ليزيد ، فقال مروان : والله ، لئن فارقك الحسين السّاعة ولم يُبايع ، لا قدرت منه على مثلها أبداً حتّى تكثر القتلى بينكم وبينه ، ولكن احبس الرّجل فلا يخرج من عندك حتّى يُبايع أو تضرب عنقه ، وهو الذي أخذ رأس الحسين (ع) بعد قتله فوضعه بين يديه ، وقال :
|
يا حبَّذا بُردُكَ في اليَدَيْنِ |
|
ولونُك الأحمرُ في الخدَّينِ |
|
كأنّما حُفَّ بوردتينِ |
|
شفيتُ نفسي من دمِ الحُسينِ |
والله ، لكأنّي أنظر إلى أيّام عثمان. فجازاه على ذلك علي بن الحسين عليهماالسلام بأنْ حفظ حرمه ونساءه ، وحماهم بعدما عرض ذلك على ابن عمر فلم يقبل. ولم ينس زين العابدين (ع) ما فعله بنو اُميّة معه من قتلهم أباه الحسين (ع) ، وسبيهم نساء أهل بيته ، وأخذه معهم أسيراً والغلُّ في عنقه حتّى اُدخلوا على مجلس يزيد بتلك الحالة ، ولكن أبت له أعراقُه الكريمة ، وهو ابنُ رسول الله (ص) وابنُ وصيه ، وإمامُ أهل البيت الطّاهر ، إلاّ أنْ يُجازي عن الإساءة بالإحسان ، فحامى عن نساء مَن سبوا نساءه ، وحفظهنَّ. وما مَثَلُ بني هاشم وبني اُميّة في ذلك ، إلاّ كما قال الشاعر :
|
ملكنَا فكان العفوُ منَّا سجيَّةً |
|
فلمّا ملكتُمْ سال بالدَّمِ أبطحُ |
|
فحسْبُكُمُ هذا التَّفاوتُ بيْنَنا |
|
وكلُّ إِناءٍ بالذي فيهِ يَنْضَحُ |
![المجالس السنيّة في مناقب ومناصب العترة النبويّة [ ج ١ ] المجالس السنيّة في مناقب ومناصب العترة النبويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1577_almajales-alsoniia-01-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)