المجلس الحادي عشر بعد المئة
في أمالي الشّيخ الطّوسي عليه الرّحمة ، أنّه : لمّا هاجر النّبي إلى المدينة ، نزل في بني عمرو بن عوف بقبا ، فأراه صاحبه على دخول المدينة ، فقال : «ما أنا بداخلها حتّى يقدم ابن عمّي وابنتي» : يعني عليّاً وفاطمة عليهماالسلام. ثُمّ كتب رسول الله إلى علي (ع) مع أبي واقد الليثي يأمره بالمسير إليه ، فلمّا أتاه الكتاب ، تهيّأ للخروج وأمر مَن كان معه من ضُعفاء المؤمنين أنْ يتسلّلوا ليلاً إلى ذي طوى. وخرج علي (ع) بالفواطم ، وهنّ : فاطمة بنت رسول الله (ص) ، واُمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وفاطمة بنت الزّبير بن عبد المطّلب. وتبعهم أيمن بن اُمّ أيمن مولى رسول الله وأبو واقد الذي جاء بالكتاب ، فجعل أبو واقد يسوق بالرّواحل سوقاً حثيثاً ، فقال علي (ع) : «إرفق بالنّسوة يا أبا واقد ؛ إنهنّ من الضّعائف». قال : إنّي أخاف أنْ يدركنا الطّلب. فقال علي (ع) : «أربع عليك» : أي لا تخف. ثُمّ جعل علي (ع) يسوق بهنّ سوقاً رفيقاً ، وهو يرتجز ويقول :
|
ليس إلاّ الله فارفع ظنّكَا |
|
يكفيك ربُّ النّاس ما أهمّكَا |
ما رضي أمير المؤمنين (ع) أنْ يسوق أبو واقد بالفواطم سوقاً عنيفاً ؛ لأنهنّ من الضّعفاء ، فياليت أمير المؤمنين (ع) لا غاب عن بنات الفواطم يوم حُملن من كربلاء إلى ابن زياد بالكوفة ، ومن الكوفة إلى يزيد بالشّام على أقتاب الجمال ، كأنّهن من سبايا التُرك أو الدّيلم ، وليس معهُنّ من ولاتهنّ وليّ ، ولا من حماتهنّ حمي غير العليل زين العابدين (ع) وقد أمر به ابن زياد فغلّ بغلٍّ إلى عُنقه حتّى اُدخلوا على يزيد وهم مقرّنون في الحبال ، وزين العابدين (ع) مغلول! فلمّا وقفوا بين يديه على تلك الحال ، قال له علي بن الحسين (ع) : «أنشدك الله يا يزيد ، ما ظنُّك برسول الله لو رآنا على هذه الصّفة؟». فلم يبقَ في القوم أحد إلاّ وبكى ، فأمر يزيد بالحبال فقُطعت ، وأمر بفكّ الغلّ عن زين العابدين (ع).
![المجالس السنيّة في مناقب ومناصب العترة النبويّة [ ج ١ ] المجالس السنيّة في مناقب ومناصب العترة النبويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1577_almajales-alsoniia-01-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)