إنّ لي فضائل كثيرة ؛ كان أبي سيّداً في الجاهليّة ، وصُيّرت ملكاً في الإسلام ، وأنا صهر رسول الله (ص) وخال المؤمنين ، وكاتب الوحي. فلمّا قرأ أمير المؤمنين (ع) كتابه ، قال : «أبالفضائلِ يفخر عليّ ابنُ آكلة الأكباد؟! يا غُلام اكتب». وأملى (ع) :
|
محمّدٌ النّبيُّ أخي وصنوي |
|
وحمزةُ سيّدُ الشُّهداءِ عمِّي |
|
وجعفرٌ الذي يُضحي ويُمسي |
|
يَطيرُ معَ الملائكةِ ابنُ اُمِّي |
|
وبنتُ مُحمّدٍ سَكنِي وعُرسي |
|
مَنوطٌ لحمُها بدَمِي ولحمي |
|
وسِبطا أحمدٍ إبْنايَ منٍها |
|
فمَنْ منكُمْ له سهمٌ كسهْمِي |
|
سبقتُكمُ إلى الإسلامِ طُرَّاً |
|
غُلاماً ما بلغُتُ أوانَ حِلْمي |
|
وأوجبَ ليْ ولايتَهُ عليكُمْ |
|
رسولُ اللهِ يومَ غديرِ خُمِّ |
|
فويلٌ ثمّ ويلٌ ثمّ ويلٌ |
|
لمَنْ يلقَى الإلهَ غداً بظُلمي |
فلمّا قرأه معاوية ، قال : مزّقه يا غلام ، لا يقرأه أهل الشام فيميلون نحو ابن أبي طالب. قال عامر الشعبي : تكلّم أمير المؤمنين علي (ع) بتسع كلمات ارتجلهنَّ ارتجالاً ، فقأن عيون البلاغة ، وأيتمن جواهر الحكمة ، وقطعن جميع الأنام عن اللحاق بواحدة منهنّ ؛ ثلاث منها في المناجاة ، وثلاث منها في الحكمة ، وثلاث منها في الأدب : فأمّا اللائي في المناجاة ، فقال (ع) : «إلهي ، كفى بي عزّاً أنْ أكون لك عبداً ، وكفى بي فخراً أنْ تكون لي ربّاً. أنت كما اُحبّ فاجعلني كما تُحب» ؛ وأمّا اللائي في الحكمة ، فقال (ع) : «قيمةُ كلِّ امرئٍ ما يُحسنه ، وما هلك امرؤٌ عرف قدره ، والمرء مخبوء تحت لسانه» ؛ وأمّا اللائي في الأدب ، فقال (ع) : «امنُنْ على مَن شئتَ تكُنْ أميرَه ، واحتج إلى مَن شئتَ تكُنْ أسيرَه ، واستغنِ عمَّنْ شئتَ تكُنْ نظيرَه». وعلي وأولاده عليهمالسلام هُم معادن الحكمة ، ومنابع الفصاحة والبلاغة ، كما أنّهم ليوث الشجاعة. ولمّا كان يوم كربلاء ، خطب ولده الحسين (ع) في أهل الكوفة خُطباً كثيرةً ، ووعظهم بمواعظ جمّة ، فلمْ يُسمع متكلّمٌ قطّ قبله ولا بعده أبلغ في منطقٍ منه.
|
لهُ منْ عليٍّ في الحُروبِ شجاعةٌ |
|
ومِنْ أحمدٍ عندَ التّكلمِ قيلُ |
![المجالس السنيّة في مناقب ومناصب العترة النبويّة [ ج ١ ] المجالس السنيّة في مناقب ومناصب العترة النبويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1577_almajales-alsoniia-01-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)