إليه الوقوف. إنّ أباك لا يُبالي إنْ وقع على الموت أو وقع الموتُ عليه». ومن هذه الشجاعة ورث ولده الحسين (ع) ، وعلى نهجها نهج ، وفي سبيلها درج :
|
فهو ابنُ حيدرةَ البطِينِ الأنْزَعِ الْ |
|
مُفني الاُلوفَ بحومةِ الهيْجاءِ |
|
لهُ منْ عليٍّ في الحُروبِ شجاعةٌ |
|
ومنْ أحمدٍ عندَ الخطابةِ قيلُ |
ولمّا كان يوم عاشوراء دعا النّاس إلى البراز ، فلم يزل يقتل كلّ مَن يبرز إليه حتّى قتل مقتلة عظيمة ، ثمّ حمل على الميمنة ، وهو يقول :
|
القتلُ أولَى منْ رُكوبِ العارِ |
|
والعارُ أولَى منْ دُخولِ النّار |
واللهِ مِنْ هذا وهذا جاري
ثمّ حمل على الميسرة ، وهو يقول :
|
أنا الحُسينُ بنُ عليْ |
|
آليتُ أنْ لا أنْثَنِي |
|
أحمِي عِيالاتِ أبي |
|
أمضي على دينِ النّبيْ |
قال بعض الرواة : فوالله ، ما رأيت مكثوراً (أي : مغلوباً) قطْ قد قُتل وُلده وأهل بيته وأصحابه ، أربط جأشاً ، ولا أمضى جناناً ، ولا أجرأ مقدماً منه. والله ، ما رأيت قبله ولا بعده مثله ؛ إنْ كانت الرجّالة لتشدّ عليه فيشدّ عليها بسيفه ، فتنكشف عن يمينه وعن شماله انكشاف المعزى إنْ شدّ فيها الذئب. ولقد كان يحمل فيهم ، وقد تكمّلوا ثلاثين ألفاً ، فينهزمون من بين يدَيه كأنّهم الجراد المنتشر ، ثمّ يرجع إلى مركزه وهو يقول : «لا حول ولا قوّة إلا بالله». وهو في ذلك يطلب شربة من ماء فلا يجد ، وكلمّا حمل بفرسه على الفرات ، حملوا عليه بأجمعهم حتّى أجلوه عنه.
|
منعُوهُ من ماء الفُراتِ ووردِهِ |
|
وأبوُهُ ساقي الحوضِ يومَ جزاءِ |
|
حتّى قضى عَطشاً كما اشْتهتِ العِدى |
|
بأكفِّ لا صيدٍ ولا أكفاءِ |
![المجالس السنيّة في مناقب ومناصب العترة النبويّة [ ج ١ ] المجالس السنيّة في مناقب ومناصب العترة النبويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1577_almajales-alsoniia-01-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)