|
وأنّ عليّاً لمْ يبارزه فارسٌ |
|
من النّاس إلاّ أقصدتهُ الأظافرُ |
|
أمرتُك أمراً حازماً فعصيتَني |
|
فجدّك إذْ لمْ تقبل النُّصحَ عاثرُ |
|
ودلاّك عمروٌ والحوادثُ جمَّةٌ |
|
غرُوراً وما جرَّتْ عليك المقادرُ |
|
وظنَّ حُريثٌ إنّ عمْراً نصيحُهُ |
|
وقد يُهلِكُ الإنسانَ مَن لا يحاذرُ |
ولمّا قتل أمير المؤمنين (ع) حريثاً ، برز عمرو بن الحصين السكسكي ـ وهو من أهل الشام فنادى بأعلى صوته : يا أبا حسن ، هلمّ إلىّ المبارزة. فأنشأ علي (ع) يقول :
|
ما علَّتي وأنا جلدٌ حازمْ |
|
وعن يميني مَذحِجُ القماقمْ |
|
وعن يساري وائلُ الخضارِمْ |
|
والقلبُ حولي مُضرُ الجماجمْ |
|
أقسمتُ بالله العليِّ العالِمْ |
|
لا أنثني إلاّ بردِّ الرّاغمْ |
ثمّ حمل عمرو بن الحصين على أمير المؤمنين (ع) ليضربه ، فبادر إليه سعيد بن قيس الهمداني ففلق صلبه ، فقال أمير المؤمنين (ع) :
|
دعوتُ فلبّاني منَ القومِ عُصبةٌ |
|
فوارِسُ من هَمْدانَ غيرُ لئام |
|
فوارسُ منْ همْدانَ ليسُوا بعزَّلٍ |
|
غَداةَ الوغَى من شاكرٍ وشِبامِ (١) |
|
بكلِّ رُدينيٍّ وعَضْبٍ تخالُهُ |
|
إذا اختلفَ الأقوامُ شَعْلَ ضِرام |
|
لهمدانَ أخلاقٌ ودينٌ يَزينهُمْ |
|
وبأسٌ إذا لاقَوْا وحدُّ خصام |
|
وجِدٌّ وصدقٌ في الحروبِ ونجدةٌ |
|
وقولٌ إذا قالوا بغيرِ أثام |
|
مَتى تأتِهمْ في دارهِمْ تستَضفهُمْ |
|
تَبِتْ ناعماً في خِدمةٍ وطعام |
|
جَزى اللهُ همْدانَ الجنانَ فإنّها |
|
سِمامُ العِدى في كلِّ يوم زحام |
|
فلو كنتُ بوّابا على باب جنَّةٍ |
|
لقلتُ لهمْدانَ ادخلوا بسلام |
وكانت قبيلة همدان من القبائل الموالية لأمير المؤمنين (ع) والمتفانية في حبّه ، وكفاهم قوله (ع) :
|
فلو كنتُ بوّابا على باب جنَّةٍ |
|
لقلتُ لهمْدانَ ادخلوا بسلام |
وكان منهم مع ولده الحسين (ع) عدد غير قليل ، منهم : أبو ثمامة
_______________________
(١) شاكر وشبام : بطنان من همدان.
![المجالس السنيّة في مناقب ومناصب العترة النبويّة [ ج ١ ] المجالس السنيّة في مناقب ومناصب العترة النبويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1577_almajales-alsoniia-01-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)