بنيه ، اُولئك يتهيؤون الآن ليرفعوا رؤوس أبناء محمّد على رماحهم ، وهذا الزّنجي وفيٌ لمحمّد (ص) الذي حرّره وأكرم جنسه ، فتقدّم ليذودكم عن بنيه وبناته وتعاليمه ، وهو يتهيّأ الآن ليسفك دمه دون ذلك ، فأيّكم اللئيم الحسب؟ النّتن الرّيح؟ الأسود الوجه؟ أأنتم أم هو؟
وحقّق الحسين (ع) رجاء جون فأذنَ له ، ومشى جون مزهوّاً ببطولته ، معتزّاً بوفائه ، يودّ لو أنّ عينَي بلال الحبشي تراه في خطواته هذه ، وأنّ زنوج الدّنيا يطلّون عليه ليروا كيف مثلّهم في موكب البطولات ، وتكلّم باسمهم على منبر التّضحيات ، وكيف شرّفهم ساعة لا شرف إلاّ للنفوس العظيمة.
لقد ضارب جون الحرّ اُولئك العبيد باعمالهم ، السّود بقلوبهم ، وكان له ما أراد ، فامتزج دمه الأسود مع أشرف دم ؛ مع دم الحسين (ع) سبط محمّد (ص) ، ومع دماء أهل بيته عليهمالسلام.
ووفّى الزّنوج لمحمّد (ص) الذي رفع من شأنهم وأعلى أمرهم ، وتحقّق ما أراده جون ، فلم يُنفّس عليه الحسين (ع) بالجنّة ، ولم يبخل عليه بأنْ يثبت بإنّه كريم الحسب ، طيب الرّيح.
![المجالس السنيّة في مناقب ومناصب العترة النبويّة [ ج ١ ] المجالس السنيّة في مناقب ومناصب العترة النبويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1577_almajales-alsoniia-01-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)