المجلس الحادي بعد المئة
لمّا أذن الله تعالى بخروج يوسف (ع) من السّجن ، رأى الملك رؤيا هالته ؛ وذلك أنّه رأى (سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنّ سَبْعٌ) بقرات (عجاف) : مهازيل ، فدخلت السّمان في بطون المهازيل ، ورأى (سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ) قد انعقد حَبّها ، (و) سبعاً (أُخَرَ يابسَاتٍ) فالتوت اليابسات على الخضر حتّى غلبت عليها. فقصّ الملك رؤياه على قومه ، فأشكل عليهم تعبيرها ، وتذكّر الذي كان على شراب الملك رؤياه الّتي رآها في السّجن وعبّرها له يوسف ، فأخبرهم بها وطلب أنْ يرسلوه إلى يوسف ، فأرسلوه فسأله عن الرؤيا ، فقال : أمّا البقرات السّبع العِجاف والسّنابل السّبع اليابسات ، فالسّنون المُجدبة ؛ وأمّا السّبع السّمان والسّنابل السّبع الخضر ، فإنّهنّ سبع سنين مخصبات. فرجع الرّجل إلى الملك فأخبره بما قال يوسف ، (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي) : أجعله خالصاً لنفسي فأرجع إليه في تدبير مملكتي. فلمّا أخرجوه من السّجن ، كتب على بابه : هذا قبر الأحياء وبيت الأحزان ، وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء. ثمّ إنّ يوسف اغتسل ولبس ثيابه وقصد الملك ، فلمّا دخل عليه وكلّمه ، عرف الملك فضله وأمانته وعقله ، (قَالَ إِنّكَ اليَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ) : ذو مكانة وقدر عظيم (أمين) : مأمون ثقة. فقال الملك : فما ترى من رؤياي أيّها الصدّيق؟ فقال : أرى أنْ تزرع زرعاً كثيراً في السّنين المخصبة ، وتخزن الطّعام بقصبه وسنبله ؛ لئلا يفسد ، وليكون قصبه وسنبله علفاً للدواب ، فتدفع إلى كلّ إنسان حصّته وتترك الباقي. فقال الملك : سل حاجتك. (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ) : يعني على الأنابير التي فيها الطّعام (إِنّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) : كاتب حاسب. فأقبل يوسف على جمع الطّعام فكبسه في الخزائن ، فلمّا مضت السّنون المُخصبة وأقبلت المُجدبة ، أقبل يوسف على بيع الطّعام ، فباعهم في السّنة الأولى بالدّنانير والدّراهم حتّى لم يبقَ معهم شيء منها ، ثمّ في السّنة الثّانية بالحُليّ والجواهر ، ثمّ في السّنة الثّالثة بالدّواب والمواشي ، ثمّ في السّنة الرّابعة بالعبيد والإماء ، ثمّ في السّنة الخامسة بالدّور والعِقار ، ثمّ في السّنة السّادسة بالمزارع
![المجالس السنيّة في مناقب ومناصب العترة النبويّة [ ج ١ ] المجالس السنيّة في مناقب ومناصب العترة النبويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1577_almajales-alsoniia-01-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)