مقابلة الاستصحاب المقتضي لحياته ، لا الأخبار المذكورة الّتي هي على تقدير تماميّتها مخصّصة لعموم أدلّة الاستصحاب من حيث إفادتها وجوب البناء على موت المفقود بعد الفحص أربع سنين ، نظير ما دلّ على البناء على الأكثر في عدد الركعات مع اقتضاء الاستصحاب خلافه.
وكيف كان فلا ينبغي التأمّل في تعيّن العمل بالدليل الاجتهادي الظنّي دون الحالة السابقة ، وهل هو من باب التخصّص وهو خروج المورد من موضوع الاستصحاب أو من باب التخصيص وهو رفع اليد عن عموم أدلّة الاستصحاب في مورد الدليل الاجتهادي الوارد على خلاف الحالة السابقة ، أو من باب الحكومة؟ فنقول : ينبغي القطع بالتخصّص على القول بالاستصحاب من حيث الظنّ بناء على تعريف العضدي : « بأنّ الشيء الفلاني قد كان ولم يظنّ عدمه ، وكلّما هو كذلك فهو مظنون البقاء » فإنّ ظنّ العدم الّذي اخذ عدمه في ماهيّة الاستصحاب بدلالة : « ولم يظنّ عدمه » عبارة عن الظنّ المعتبر ، والدليل الاجتهادي المفروض ظنّ معتبر يوجب خروج المورد عن عنوان « ما لم يظنّ عدمه » ، وكذلك على تقدير عدم أخذ هذا القيد العدمي في ماهيّة الاستصحاب مع اعتبار حصول ظنّ البقاء فيها إن اريد به الظنّ الشخصي ، إذ مع ظنّ عدم البقاء المستند إلى الدليل الاجتهادي يستحيل ظنّ البقاء ، بل وكذلك إن اريد به الظنّ النوعي على معنى كون الحالة السابقة بحيث لو خلّي وطبعها تفيد ظنّ البقاء وإن لم تفده في بعض الموارد لعارض ، فإنّ الحالة السابقة إنّما يكون شأنها ذلك فيما لم يوجد هناك دليل أو أمارة ظنّية معتبرة ، ولذا يقال : إنّ الاستصحاب دليل تعليقي ، ومعناه تعليق الحكم على موضوع اخذ فيه القيد العدمي بالنسبة إلى الدليل والأمارة ، فالتعليق على عدمهما إنّما هو لبيان موضوع الحكم ـ كما في قولنا : « إن رزقت ولدا فاختنه » ـ لا لنفي الحكم عن غير محلّ القيد.
وأمّا على القول المختار من أخذ الاستصحاب من الأخبار والقول به من باب التعبّد فقد يقال : بأنّ العمل بالأدلّة في مقابل الاستصحاب من باب التخصّص ، بناء على أنّ المراد من الشكّ التحيّر في العمل وعدم الدليل والطريق ، ومع قيام الدليل الاجتهادي لا حيرة.
وإن شئت قلت : إنّ المفروض من الدليل الاجتهادي دليل قطعي الاعتبار فنقض الحالة السابقة نقض باليقين ، وكأنّ مبناه على أخذ الشكّ بمعنى تساوي الاحتمالين ، أو على جعل الاحتمال الراجح بالنسبة إلى عدم البقاء من باب الظنّ الغير المعتبر على تقدير أخذ الشكّ بمعنى ما يقابل اليقين بخلاف الحالة السابقة ، ليشمل الاحتمال المساوي والراجح
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
