محمولها ذلك ، لما عرفت من أنّ المنساق من الأخبار الاستصحابيّة وحدة القضيّة في زماني اليقين والشكّ ، على معنى كون مورده قضيّة واحدة كان حكمها متيقّنا في زمان ومشكوكا في زمان آخر ، حتّى لا يرفع اليد عن حكمها لمجرّد طروّ الشكّ له وهو الاستصحاب ، ويحتمل في القضيّة المشكوكة هنا بالنظر إلى احتمال ارتفاع موضوع الحكم كونها غير القضيّة المتيقّنة فلم يحرز كونها في زماني اليقين والشكّ قضيّة واحدة حتّى لا يرفع اليد عن حكمها لمجرّد طروّ الشكّ له كما يظهر بأدنى تأمّل.
فالفرق بين استصحاب الموضوع واستصحاب الحكم هنا المقتضي لجريان الاستصحاب في الأوّل وعدم جريانه في الثاني معلوميّة كون القضيّة المشكوكة في الأوّل بعينها هي القضيّة المتيقّنة وعدم معلوميّة ذلك في الثاني ، والكلام إنّما هو في إحراز شرط الثاني وصحّة الأوّل لا تكفي فيه ، مع ما عرفت من أنّ الأوّل يغني عن الثاني في القسم الأوّل ولا حاجة معه إلى إعمال الاستصحاب في الحكم ، بل قد يقال : إنّ استصحاب الموضوع في القسم الثاني أيضا يغني عن استصحاب الحكم وإن لم يكن الشكّ فيه مسبّبا عن الشكّ في الموضوع ، لأنّ استصحاب الموضوع عبارة عن ترتيب الأحكام الشرعيّة المعلّقة عليه ، سواء كانت واقعيّة ثابتة بالأدلّة الاجتهاديّة أو ظاهريّة ثابتة بالأدلّة الفقاهيّة وهي الاصول. وكما أنّه إذا فرضنا بقاء زيد بحكم الوجدان من جهة الحسّ ونحوه كان حكمه الظاهري في مسألة الشكّ في طلاق زوجته حرمة تزويج تلك الزوجة على الغير بحكم الاستصحاب ، فكذلك إذا فرضنا بقاءه بالاستصحاب كان حكمه الظاهري حرمة تلك الزوجة على الغير من دون حاجة إلى استصحابه.
والحاصل : أنّ الآثار الشرعيّة المترتّبة على الموضوع الخارجي أعمّ من كونها أحكاما واقعيّة أوّليّة ثابتة بالأدلّة الاجتهاديّة أو أحكاما ظاهريّة ثانويّة ثابتة بحكم الاستصحاب ، وحرمة زوجة زيد الغائب مع العلم بحياته والعلم بعدم طلاقه إيّاها حكم واقعي له ومع الشكّ في الطلاق حكم ظاهري له ثابت بالاستصحاب ، فإذا أبقينا الموضوع بالاستصحاب عند الشكّ في بقائه يترتّب عليه جميع أحكامه الشرعيّة واقعيّة كانت أو ظاهريّة ، فمع استصحابه الّذي هو عبارة عن ترتيب تلك الأحكام لا حاجة إلى استصحابها.
وقد يجاب أيضا عن القول بجواز إحراز الموضوع في الزمان اللاحق بالاستصحاب في نحو القسم الثاني : بأنّه لا إشكال حينئذ في استصحاب الموضوع عند الشكّ ، لكن
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
