ولا سيّما بالنسبة إلى ما ليس من لوازم المستصحب بل من مقارناته الاتّفاقية كما فيما نحن فيه ، لوضوح كون ما ذكر ـ أعني كون الداخل عمرو ـ من لوازم عدم دخول زيد في الدار في زمان اليقين به عقلا أو عادة.
نعم لو كان الغرض ترتيب الأحكام الشرعيّة المترتّبة على المستصحب في زمان اليقين به عليه في زمان الشكّ فلا إشكال في جريان الاستصحاب وصحّته من هذه الجهة ، إلاّ أنّه قد يشكل الحال من جهة كونه معارضا بمثله وإن كانت المعارضة عرضيّة ناشئة عن العلم الإجمالي بانتقاض إحدى الحالتين السابقتين ، أو انتقاض الحالة السابقة في أحد الأمرين ، فأصالة عدم دخول زيد مثلا معارضة بأصالة عدم دخول عمرو.
وحينئذ فهل يعمل بهما معا مطلقا أو يطرحان معا كذلك ، أو يعمل بأحدهما تخييرا أو تعيينا ويطرح الآخر؟ احتمالات.
ولكنّ الانصاف : كون المقامات مختلفة بما يقتضي التفصيل ، ففي بعضها يعمل بهما معا ، وفي بعض يطرحان معا ، وفي ثالث يؤخذ بأحدهما تخييرا ، وفي رابع يؤخذ بأحدهما عينا ، وعليه فصور المسألة على حسب اختلاف الموارد أربعة :
الصورة الاولى : ما جاز العمل بهما معا ، وهو كلّ مورد لم يلزم من العمل بهما معا مخالفة عمليّة للعلم الإجمالي الموجود في المقام ، كما لو توضّأ بمايع اشتبه حاله بعد الفراغ من الوضوء بين الماء والبول ـ على معنى حصول الشكّ في ذلك بعد الوضوء ـ فيعلم بارتفاع أحد الأمرين من الحدث أو طهارة أعضاء الوضوء فيحكم ببقاء الحدث وطهارة العضو استصحابا لهما.
ونحوه ما لو غسل المتنجّس بماء يشكّ بعد الغسل في كريّته ، فيعلم بارتفاع أحد الأمرين من نجاسة المغسول أو طهارة الغاسل ـ أعني الماء ـ فيحكم ببقاء نجاسة المغسول وطهارة الماء استصحابا لهما ، من دون أن يلزم في المثالين ونظائرهما من مخالفة العلم الإجمالي المخالفة القطعيّة العمليّة ، لعدم تأثير العلم الإجمالي في نظائر الفرض في توجّه خطاب وتنجّز تكليف ليلزم من مخالفته مخالفة الخطاب والتكليف المنجّز.
وأمّا ما يقال ـ في منع جريان الأصل هنا ليترتّب عليه صحّة العمل به في كلّ من الأمرين ـ من أنّ العمل بالاستصحاب إن كان من جهة بناء العقلاء المنوط بافادته ظنّ البقاء فلا يعقل حصول الظنّ هنا مع وجود العلم الإجمالي ، لوضوح أنّ الظنّ بالموجبة
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
