اليقين بحدوثه ولا يعتبر معه اليقين ببقائه ، فيجب ترتيبها إلى أن يحصل اليقين بالخلاف.
وحاصله : أنّ اليقين بالبقاء ليس شرطا في ترتيبها ، بل اليقين بعدم البقاء مانع ، وهذا هو معنى : « وإنّما تنقضه بقين آخر » وهذا المعنى يعمّ جميع صور الشكّ باعتبار المقتضي وجميع الأقسام الأربعة من الشكّ باعتبار المانع ، بلا قصور في دلالة الخبر بالقياس إلى شيء منها حتّى الأقسام الثلاثة من الشكّ باعتبار المانع.
ودعوى أنّ النقض فيها إنّما يحصل بسبب اليقين بوجود ما يشكّ في كونه رافعا لأنّه الجزء الأخير من العلّة التامّة ، لا بسبب الشكّ لأنّه كان حاصلا قبل وجود ما يشكّ في كونه رافعا ولم يكن هناك نقض.
يدفعها : أنّها مغالطة واضحة مبناها على الغفلة عن حقيقة الحال ، فإنّ الشكّ المفروض حصوله قبل شكّ في رافعيّة النوع لنوع الحكم ـ كنوع المذي لنوع الطهارة ـ وهو ليس من الشكّ الوارد في الخبر المنهيّ عن نقض اليقين بسببه ، لعدم تعلّقه ببقاء هذه الطهارة الشخصيّة وغيرها من الحكم المفروض استمراره إلى وجود ما يرفعه ، بدليل كونه مجامعا لليقين بهذه الطهارة وذاك الحكم حدوثا وبقاء.
فانتفاء النقض حينئذ إنّما هو بسبب انتفاء الشكّ الناقض وهو الشكّ في البقاء بعد اليقين بالحدوث.
نعم إذا وجد ما يشكّ في كونه رافعا وحصل اليقين بوجوده حدث بسببه مع انضمام الشكّ السابق عليه شكّ آخر متعلّق ببقاء هذه الطهارة وغيرها ، وهذا من الشكّ في بقاء الشيء الحاصل بعد اليقين بحدوثه ، فلو رفع اليد عن أحكام اليقين بسبب الاعتناء بهذا الشكّ كان ذلك نقضا لليقين بسبب ذلك الشكّ الّذي لتأخّره عن اليقين بالوجود جزء أخير من العلّة التامّة فيندرج في عموم النهي ، فليتدبّر.
ومن التفاصيل : ما يظهر اختياره من المحكيّ عن المحقّق في المعارج حيث قال في آخر كلامه : « والّذي نختاره أن ننظر في دليل ذلك الحكم فإن كان يقتضيه مطلقا وجب الحكم باستمرار الحكم كعقد النكاح ، فإنّه يوجب حلّ الوطء مطلقا فإذا وجد الخلاف في الألفاظ الّتي يقع بها الطلاق فالمستدلّ على أنّ الطلاق لايقع بها لو قال : « حلّ الوطء ثابت قبل النطق بها فكذا بعده » كان صحيحا ، فإنّ المقتضي للتحليل وهو العقد اقتضاه مطلقا ، ولا يعلم أنّ الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء ، فيثبت الحكم عملا بالمقتضي.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
