المغصوب لباسا أو مكانا أو غيرهما ممّا يذكرونه من باب التفريع في جميع أبواب العبادات من الحكم بصحّة عمل الأوّل وكونه معذورا دون الثاني.
ويؤيّد ذلك أيضا ورود نقل الإجماع من السيّد رضيّ الدين (١) في مسألة جاهل القصر المحكوم بكونه معذورا في اتمام الصلاة لجهله بحكم القصر ، ولا منافاة في الحصر المذكور للعمل بالاحتياط ، لظهور كون المراد حصر المكلّفين بحسب كونهم باعتبار القابليّة من أهل الاجتهاد أو من أهل التقليد.
ولا ريب أنّ المحتاط حينئذ ليس بخارج عن الصنفين ، فليس مرادهم حصر المكلّفين في المجتهد والمقلّد الفعليّين وإلاّ انتقض بالجاهل المتسامح ونحوه.
وبالجملة ليس المراد من المجتهد والمقلّد في هذا العصر ما يقابل المحتاط ، بل المراد ما يعمّه باعتبار أنّ المحتاط أيضا بحسب القابليّة إمّا من أهل الاجتهاد فيتركه بسلوك طريق الاحتياط ، أو من أهل التقليد فيتركه بسلوك طريق الاحتياط ، كما أنّ المتسامح في الدين أيضا كذلك.
ومع الغضّ عن جميع ما ذكرنا وتسليم إطلاق معقد الإجماع وكلام الأكثر وظهور الحصر نقول : إنّه يجب الخروج عنه بملاحظة مقدّمتين قطعيّتين :
إحداهما : ما تقدّم الإشارة إليه في بحث عبادات الجاهل من أنّه لا مدخليّة لخصوص طريقي الاجتهاد والتقليد في صحّة العبادة ، بل المعتبر هو المطابقة وأنّ الغرض من جعلهما طريقين التوصّل بسلوكهما إلى مصلحة الواقع أو مثل مصلحة الواقع.
واخراهما : ما ذكرناه هاهنا من أنّ الاحتياط طريق موصل إلى نفس مصلحة الواقع لا محالة من غير تخلّف.
وقد يفصّل في المقام بين الاحتياط المستلزم للتكرار والغير المستلزم له ، فمقتضى الأصل في الأوّل وجوب الفحص بالرجوع إلى الأدلّة العلميّة أو الظنون الخاصّة أو المطلقة ، وذلك لأنّ الاحتياط ممّا لا مجوّز له إلاّ توهّم أنّ الغرض المطلوب في العبادات حصول الامتثال ، وهذا ممّا يحصل بالتكرار أيضا ومعه لا داعي إلى وجوب الفحص.
ويدفعه : أنّ المتيقّن ممّا يبرأ من الامتثال إنّما هو الامتثال التفصيلي وهو أن يعلم حين العمل حصول الامتثال به بعينه ، والامتثال الإجمالي ـ وهو أن يعلم حين العمل حصول الامتثال
__________________
(١) نقله صاحب الذكرى ٤ : ٣٢٥.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
