الإتيان بغيره ، فلا يجوز الاقتصار عليه بحكم قاعدتي الاشتغال ووجوب دفع الضرر المحتمل ، المعتضدتين بأصالة عدم تعلّق الوجوب به أصلا بعد اليقين بتعلّقه بالأوّل ، وكون التعيين ممّا يتضمّن ضيقا ـ يشكّ فيه والأصل براءة الذمّة عنه ، كما عليه مبنى القول بأصالة التخيير ـ إنّما يسلّم حيث لا مقتضي لوجوب الالتزام بالضيق المشكوك فيه ، وقد عرفت مقتضى الأصل والقاعدتين.
هذا كلّه في الشرط وعلى قياسه المانع ، فإذا شكّ في مانعيّة شيء لصحّة العبادة للاختلاف الواقع بين العلماء من غير نصّ ، فالكلام في جريان أصل البراءة لنفيها كالكلام في الشكّ في الشرطيّة نعلا بنعل وقذّا بقذّ ، فإنّ المانع أيضا كالشرط من قيود المكلّف به.
غاية الأمر أنّ المعتبر في الشرط هو وجوده وفي المانع عدمه ، وكما يعتبر المقارنة لتمام العمل في القيد الوجودي فكذلك يعتبر في القيد العدمي ، فمرجع المانعيّة إلى ترتّب العقاب على المخالفة اللازمة من الإخلال بالقيد العدمي ، والأصل في موضع الشكّ براءة الذمّة عنه.
وكذا الكلام في القاطع وهو ما كان وجوده مخلاّ بالهيئة الاتّصاليّة المعتبرة في المأمور به من دون أن يكون عدمه من قيوده ، كالضحك والبكاء للدنيا وقول آمين عقيب الفاتحة ، وفعل يسير لا يمحو صورة الصلاة ، والتكفير ، فلو شكّ في قاطعيّة شيء فأصل البراءة ينفي العقاب المحتمل ترتّبه على ترك المأمور به اللازم من الإخلال بالهيئة الاتّصاليّة المعتبرة فيه بوجود ذلك الشيء ، ومرجعه إلى ترتيب آثار عدم القاطعيّة ، وقد يتمسّك لذلك باستصحاب الصحّة وهو عندنا ممّا لا يرجع إلى محصّل ، إذ الصحّة المستصحبة وصف عرضي لابدّ له من موضوع يقوم به ، فإمّا أن يراد بها صحّة الأجزاء السابقة ، أو صحّة الأجزاء اللاحقة ، أو صحّة مجموع الأجزاء السابقة والأجزاء اللاحقة وهو الكلّ.
والأخير باطل إذ الكلّ حين وقوع ما يشكّ في قاطعيّته غير متحقّق ليحكم بصحّته للاستصحاب ، ولو فرض إعماله بعد الإتيان بالأجزاء اللاحقة ، ففيه : عدم كون بقاء موضوع المستصحب محرزا ، لأنّ الهيئة الاتّصاليّة جزء من المأمور به ولا يعلم حصولها مع وجود ما يشكّ في قاطعيّته.
وكذلك الثاني لانتفاء الحالة السابقة المعبّر عنها باليقين السابق ، لأنّ الأجزاء اللاحقة إنّما يصحّ على تقدير ارتباطها بالأجزاء السابقة ، وهو بتخلّل ما ذكر بينهما محلّ الشكّ ،
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
