الاتيان بالفعل مقرونا بالشرط الموجود في الفرد من متعلّق المأمور به ، فالتكليف المذكور لا ينحلّ إلى تكليفين ليكون أحدهما في موضع الشكّ في الشرطيّة متيقّنا والزائد مشكوكا حتّى ينفي بالأصل ، فمرجع الشكّ فيه في الحقيقة إلى الشكّ في التعيين والتخيير ، لأنّ ثمرة مقابلة المطلق للمقيّد في مثال عتق الرقبة وعتق الرقبة المؤمنة إنّما يظهر فيما لو أتى بالماهيّة في ضمن فردها الآخر غير المقيّد ، كما لو أعتق الكافرة فهل يبرأ ذمّته أو لا يبرأ إلاّ بعتق المؤمنة؟ فالتكليف اليقيني ثابت والمكلّف به مشتبه مع انتفاء القدر المتيقّن ممّا تعلّق به التكليف لينفى الزائد بالأصل ، ووجود القدر المتيقّن ممّا حصل به البراءة وهو المقيّد فيجب العمل به تحصيلا ليقين البراءة ، وهذا هو الفارق بين القسمين في كون المرجع في الأوّل هو البراءة وفي الثاني هو الاشتغال.
ويؤيّده : أنّ البراءة أصل وضعه الشارع لرفع كلفة عن المكلّف لم يعلم كونها عليه ، ولا ريب أنّ الاشتراط في القسم الأوّل يتضمّن كلفة زائدة على الكلفة الحاصلة من جهة التكليف بأصل الفعل بخلاف القسم الثاني ، فإنّ عتق المؤمنة لا يزيد كلفة على عتق الكافرة.
هذا ولكنّ الّذي يهوّن الخطب ويسهّل الأمر في عدم الفرق هو القطع بجريان أصل البراءة في اشتراط المكلّف به بالطهارة والإيمان بعد العلم بالتكليف بصلاة مّا وعتق رقبة مّا ، على معنى البراءة عن العقاب المحتمل ترتّبه على تقدير اتّفاق مخالفة الواقع بسبب الاخلال بالشرط المجهول ، والقسمان من هذه الجهة سيّان.
وما ذكر من وضع أصل البراءة لرفع الكلفة مسلّم ، لكنّ الكلفة أعمّ من الكلفة الجسمانيّة والكلفة النفسانيّة ، والتعيين تضييق لدائرة الامتثال على المكلّف ، وفيه من الكلفة النفسانيّة ما لا يخفى ، بخلاف التخيير الّذي هو في معنى التوسعة وفي قوله عليهالسلام « الناس في سعة ما لم يعلموا (١) » إشارة إلى هذا المعنى ، وما قرع سمعك من أنّ المرجع في مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير هو أصل الاشتغال على الأقوى فإنّما هو في التخييرات الشرعيّة ، كما لو ثبت وجوب شيء معيّن في الجملة وشكّ في كونه على التعيين أو على التخيير بينه وبين شيء آخر.
وحينئذ فلا مناص من الاتيان بذلك المعيّن لأنّه القدر المتيقّن ممّا تعلّق به التكليف ويحصل به الامتثال ، فالعقل يجوّز العقاب على مخالفة الواقع المحتمل لزومها على تقدير
__________________
(١) عوالي اللئالي ١ : ٤٢٤ ، ح ١٠٩.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
