والانصراف أيضا يخصّص العنوان بالوجوب والحرمة لأنّهما المقصود الأصلي من عقد الباب.
وإذا ظهر حالهما من حيث إعمال الأصل فيهما وعدمه يعلم حال غيرهما بالمقايسة بل بطريق أولى.
والمراد من الشكّ فيهما ما يعمّ كونه شكّا في حدوث الوجوب أو الحرمة ـ على معنى أنّ الشارع ألزمنا بفعل ذلك الشيء أو لا؟ أو ألزمنا بتركه أو لا؟ ـ أو في الحادث ، على معنى أنّ إلزامه المفروض كونه معلوما هل هو الإيجاب أو التحريم؟
والمراد من الشكّ في المكلّف به الشكّ في متعلّق التكليف بعد العلم بأصل التكليف تفصيلا ـ ولزمه كون متعلّق التكليف أيضا معلوما في الجملة إذا رجع الشكّ إلى ما يحتمل كونه جزءا أو شرطا ـ أو إجمالا إذا رجع الشكّ إلى التعيين.
وعلى تقديري الشكّ في التكليف والشكّ في المكلّف به ، فإمّا أن يكون الشبهة حكميّة إذا استند الشكّ إلى أمر يرجع إلى الشارع ، أو لشبهة موضوعيّة إذا استند إلى أمر خارج لا مدخل للشارع فيه ، من اشتباه كما في اشتباه القبلة والمائع المردّد بين الخلّ والخمر ، أو عدم تمييز كما في الانائين المشتبهين ، وغيرهما من فروض الشبهة المحصورة.
وضابط الفرق بينهما : أنّ كلّ شبهة يكون رفعها من وظيفة الشارع ويرجع في رفعها إلى الأدلّة الشرعيّة المسوقة للأحكام الشرعيّة الكلّية فهي شبهة حكميّة ، وكلّ شبهة رفعها ليس من وظيفة الشارع بل يرجع فيها إلى الأمارات المشخّصة للموضوعات الخارجيّة الّتي منها قول أهل الخبرة فهي شبهة موضوعيّة.
وبعبارة اخرى أنّ الشبهة الحكميّة ما يكون بيان المشكوك فيه من شأن الشارع ، ويكون الشكّ في موارده بحيث لا يزول إلاّ ببيانه ، بخلاف الشبهة الموضوعيّة لكون الشكّ فيها ناشئا عن أمر لا مدخل للشارع فيه.
ومرتفع الاثنين في الاثنين أربع ، وعلى التقادير الأربع فالشبهة إمّا وجوبيّة أو تحريميّة فالصور ثمانية ، وهي الشبهة الوجوبيّة الحكميّة في التكليف أو المكلّف به ، والشبهة الوجوبيّة الموضوعيّة في التكليف أو المكلّف به ، والشبهة التحريميّة الحكميّة في التكليف أو المكلّف به ، والشبهة التحريميّة الموضوعيّة في التكليف أو المكلّف به.
ثمّ الشبهة الحكميّة بأقسامها الأربع إمّا أن تكون ناشئة من فقد النصّ أو إجماله أو تعارض النصّين.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٦ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1390_taliqaton-ala-maalem-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
