قالت فقال هو كذلك ، فقال له أمير المؤمنين عليهالسلام : لأنت أجرأ من راكب الأسد حيث تقدّم عليها بهذا الحال.
ثمّ قال : يا قنبر ادخلها بيتا مع إمرأة فعدّ أضلاعها ، فقال زوجها : يا أمير المؤمنين لا آمن عليها رجلا ولا ائتمن عليها إمرأة ، فقال عليهالسلام : عليّ بدينار الخصي ـ وكان من صالحي أهل الكوفة كان يثق به ـ فقال له ـ يا دينار أدخلها بيتا وعرّها من ثيابها ومرها أن تشدّ مئزرا وعدّ أضلاعها ، ففعل ذلك فكان أضلاعها سبعة عشر ، تسعة في اليمين وثمانية في اليسار ، فألبسها عليهالسلام ثياب الرجال والقلنسوة والنعلين وألقى عليه الرداء وألحقها بالرجال ، فقال زوجها : يا أمير المؤمنين إبنة عمّي وقد ولدت مني تلحقها بالرجال؟ فقال : إنّي حكمت عليها بحكم الله تبارك وتعالى ، خلق حوّاء من ضلع آدم الأيسر الأقصى ، فأضلاع الرجال تنقص وأضلاع النساء تمام » (١) إلى آخره.
وهذه الرواية تشبه بكونها كذبا من حيث اشتمالها على ما يكذّبه العقل ، فإنّ توليد المرأة أمر محال ، حيث إنّ النساء ليس لهنّ قوّة مولّدة ، كيف وأنّ نطفة الرجل ونطفة المرأة نوعان مختلفان ، ولهما مقرّان مختلفان فيستحيل اجتماعهما في شخص واحد ، ومن ثمّ ألحقها أمير المؤمنين عليهالسلام بالرجال.
ومنها : حكمها في النظر إلى الرجال والنساء ونظر كلّ من الطائفتين إليها فمقتضى القاعدة حرمة النظر إلى الطائفتين عليها ، وجواز النظر لكلّ من الطائفتين إليها.
أمّا الأوّل : فلأنّها بتردّدها بين الرجل والمرأة يعلم بأنّها مخاطب بحرمة النظر إلى إحدى الطائفتين ، فقضيّة علمها الإجمالي وجوب الاجتناب عن النظر المحرّم الواقعي ، ولمّا كان ذلك مشتبها عليها فيجب عليها الاجتناب عن النظرين من باب المقدّمة كما في الشبهة المحصورة.
وتوهّم أنّ المسلّم في العلم الإجمالي حرمة المخالفة القطعيّة لا وجوب الموافقة القطعيّة.
يدفعه : أنّ قضيّة حجّيّة العلم الإجمالي وجوب الموافقة أيضا كحرمة المخالفة ، فإنّ الخطاب المعلوم بالإجمال يجب امتثاله واليقين بالبراءة عنه ، ولا يحصل إلاّ بالاجتناب عنهما إلاّ أن يتضمّن ذلك عسرا شديدا ومشقّة عظيمة عليها ، بل قد يقال : بأنّ العسر هنا ليس بأخفى من العسر في الشبهة الغير المحصورة ، فإن تمّ ذلك إتّجه الجواز مطلقا لسقوط العلم الإجمالي حينئذ عن الاعتبار ، كما في الشبهة الغير المحصورة.
__________________
(١) من لا يحضره الفقيه ٤ : ٣٢٧ ـ ٣٢٨ / ٥٧٠٤.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1388_taliqaton-ala-maalem-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
