المسألتين نفي آثار الذكوريّة أو الانوثيّة الّتي منها حصول علقة الزوجيّة بينها وبين طرفها بالعقد الواقع عليها ، فلا يقصد بأصالة عدم الذكوريّة إثبات كونها إمرأة ولا بأصالة عدم الانوثيّة إثبات كونها رجلا.
وها هنا إشكال ربّما يصعب دفعه وهو : أنّ الشيخ ـ على ما حكي عنه ـ في مبسوطه ورّثها بالزوجيّة ـ في باب مواريث الخناثي ـ وقال : « لو كان الخنثى زوجا أو زوجة كان له نصف ميراث الزوج ونصف ميراث الزوجة » (١) مع كون المسألة مفروضة في دورانها بين الزوج والزوجة ، وهذا بظاهره لا ينطبق على القواعد والاصول.
أمّا أوّلا : فلأنّه كيف يصحّ فرض عنوان الزوجيّة فيها ، مع ما عرفت من إجماعهم على عدم وقوع العقد عليها في شيء من طرفي الزوج والزوجة.
وأمّا ثانيا : فلأنّه كيف يعقل فرض دورانها بين الزوج والزوجة في واقعة واحدة ، فإنّها إن أخذت إمرأة فهي زوج ولا يعقل كونها زوجة ، وإن أخذها رجل فهي زوجة ولا يعقل كونها زوجا ، إلاّ أن يفرض العقد بينها وبين مثلها من الخناثي مع فرض تحقّق الإيلاج من كلّ منهما في الاخرى ثمّ مات إحداهما ، ولكن يشكل ذلك أيضا بأنّ التوريث يتبع الزوجيّة الشرعيّة ، وهي فرع على صحّة العقد والمفروض خلافها نظرا إلى الإجماع والأصل.
ومع هذا كلّه فقد ورد في بعض الروايات ما لا يكاد يعقل ، وهو ما رواه في الفقيه عن عاصم بن حميد عن محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليهالسلام قال : « إنّ شريحا القاضي بينما هو في مجلس القضاء إذ أتته إمرأة ، فقالت أيّها القاضي : اقضي بيني وبين خصمي ، فقال : ومن خصمك؟ قالت : أنت ، قال : أفرجوا لها ، فأفرجوا لها فدخلت ، فقال لها : وما ظلامتك؟ قالت : إنّ لي ما للرجال وما للنساء ، قال شريح : فإنّ أمير المؤمنين عليهالسلام كان يقضي على المبال ، قالت : فإنّي أبول بهما جميعا ويسكنان معا ، قال شريح : والله ما سمعت بأعجب من هذا ، قالت : وأعجب من هذا ، قال : وما هو؟ قالت : جامعني زوجي فولدت منه ، وجامعت جاريتي فولدت مني ، فضرب شريح إحدى يديه على الاخرى متعجّبا! ثمّ جاء إلى أمير المؤمنين عليهالسلام فقال : يا أمير المؤمنين لقد ورد عليّ شيء ما سمعت بأعجب منه ، ثمّ قصّ عليه قصّة المرأة ، فسألها أمير المؤمنين عليهالسلام من ذلك ، فقالت : هو كما ذكر ، فقال لها ومن زوجك؟ قالت : فلان فبعث إليه ودعاه ، فقال : أتعرف هذه؟ قال : نعم هي زوجتي ، فسأله عمّا
__________________
(١) المبسوط ٤ : ١١٧.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1388_taliqaton-ala-maalem-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
