الخامس : كون الفعل بحيث يستحقّ فاعله المدح أو الذمّ كما في كلام الأكثر.
وفي التهذيب : « الحسن الفعل الّذي لم يكن على صفة تؤثّر في استحقاق الذمّ والقبيح الّذي يكون على صفة تؤثّر في استحقاق الذمّ » (١) وكأنّه رام به تعميم ما يدركه العقل للأحكام العقليّة الأربعة ما عدا الحرمة العقليّة ونقض عكس الثاني وطرد الأوّل بالقبيح لذاته ، وهو السرّ في ترك الأكثر قيد « على صفة ».
وظاهر كلام المتعرّضين لذكر هذه المعاني كونها معاني متبائنة استعمل اللفظ في كلّ على الاستقلال على وجه يكون اللفظ بالقياس إليها من باب متكثّر المعنى ، حتّى أنّ بعض الأواخر تكلّم في حقيقتها ومجازها ، ودقيق النظر يعطي كون اللفظين بحسب العرف واللغة لمعنى واحد يعبّر عنه في الفارسية ب « خوب » و « بد » ولهذا المعنى وجوه واعتبارات ، والمذكورات أو غيرها ممّا لم نذكره وجوه له ، وسيلحقك زيادة تحقيق في ذلك.
ومحلّ النزاع من المعاني المذكورة أو من وجوه المعنى الواحد على ما هو المصرّح به في كلمات الفريقين إنّما هو المعنى الخامس ، المتضمّن لاستحقاق المدح والذمّ لإطباقهما على إدراك العقل للحسن والقبح للأشياء بالمعاني الاخر.
نعم ربّما يتوهّم من العلاّمة في التهذيب وقوع النزاع في المعنى الأوّل أيضا ، حتّى أنّه عند الاستدلال على مختاره من التحسين والتقبيح العقليّين أخذ العلم في أمثلة ما يحسّنه العقل والجهل في أمثلة ما يقبّحه (٢) وهذا غريب ويمكن إصلاحه بحمل العلم على تحصيله والجهل على ترك النفس جاهلا على معنى إبقائها على الجهل اختيارا ، فإنّ الأوّل ما يستحقّ فاعله المدح والثاني ما يستحقّ فاعله الذمّ.
ومنهم من أخذ في المعنى المتنازع فيه استحقاق الثواب والعقاب أيضا فقال : « الحسن والقبح كون الفعل بحيث يستحقّ فاعله المدح والثواب أو الذمّ والعقاب ». ولعلّ مبناه على تخيّل أنّ الحسن والقبح اللذين يثبتهما العدليّة يراد بهما ما يلازم الحكم الشرعي بملازمة هي بالقياس إليه بمثابة القضايا الّتي قياساتها معها ، ولذا لم يختلف العدليّة في أصل الملازمة ، بل الأشاعرة أيضا مطبقون معهم فيها على تقدير ثبوت الملزوم ، ونزاعهم إنّما هو في إثبات الملزوم وهو الحكم العقلي بالحسن والقبح ، وبعد ثبوته فالملازمة متّفق عليه بين الفريقين.
وأمّا ما يوجد في أصحابنا من التشكيك فيها أو إنكارها فأمر حدث من جماعة من
__________________
(١) تهذيب الوصول إلى علم الاصول : ٥٢.
(٢) تهذيب الوصول إلى علم الاصول : ٥٣.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1388_taliqaton-ala-maalem-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
