ويرد عليه أيضا : أنّ لقائل أن يقول : إنّا لا نعرف مظنون الاعتبار ولا مشكوكه ولا موهومه ، ولا نقول بوجوب الاقتصار ولا عليه وعلى الثاني (١) ، بل نقول بوجوب الاقتصار على الظنون المعيّنة عند الشارع الّتي أوجب علينا العمل بها على تقدير جزئيّة قضيّة النتيجة ، ولو أبطلته باستلزامه الإغراء بالجهل وتكليف ما لا يطاق فلابدّ من إيجابه تعالى العمل بالجميع لئلاّ يلزم هذين المحذورين ، فيكون هذا هو العمدة في إثبات التعميم لا ما ذكرته.
ومنها : ما اعتمد عليه شيخنا قدسسره وقرّره بقوله : « إن كان القدر المتيقّن كافيا في الفقه ، بمعنى أنّه لا يلزم من العمل بالاصول في مجاريها المحذور اللازم على تقدير الاقتصار على المعلومات فهو ، وإلاّ فالواجب الأخذ بما هو المتيقّن بين الأمارات الباقية بالنسبة إلى غيرها ، فإن كفى في الفقه بالمعنى الّذي ذكرنا فهو ، وإلاّ فيؤخذ بما هو المتيقّن بالنسبة وهكذا.
ثمّ لو فرضنا عدم القدر المتيقّن بين الأمارات أو عدم كفاية ما هو المتيقّن مطلقا أو بالنسبة ، فإن لم يكن على شيء منها أمارة فاللازم الأخذ بالكلّ ، لبطلان التخيير بالإجماع ، وبطلان طرح الكلّ بالفرض ، وفقد المرجّح ، فتعيّن الجميع.
وإن قام على بعضها أمارة ، فإن كانت أمارة واحدة كما إذا قامت الشهرة على حجّيّة جملة من الأمارات كان اللازم الأخذ بها ، لتعيّن الرجوع إلى الشهرة في تعيين المتبّع من بين الظنون.
وإن كانت أمارات متعدّدة قامت كلّ واحدة منها على حجّيّة ظنّ مع الحاجة إلى جيمع تلك الظنون في الفقه وعدم كفاية بعضها عمل بها ، ولا فرق حينئذ بين تساوي تلك الأمارات القائمة من حيث الظنّ بالاعتبار والعدم ، وبين تفاوتها في ذلك.
وأمّا لو قامت كلّ واحدة منها على مقدار من الأمارات كاف في الفقه ، فإن لم تتفاوت الأمارات القائمة في الظنّ بالاعتبار وجب الأخذ بالكلّ ـ كالأمارة الواحدة ـ لفقد المرجّح ، وإن تفاوتت فما قام متيقّن الاعتبار أو مظنون الاعتبار على اعتباره يصير معيّنا لغيره ، كما إذا قام الإجماع المنقول بناء على كونه مظنون الاعتبار على حجّيّة أمارة غير مظنون الاعتبار ، وقامت تلك الأمارة فإنّها تتعيّن بذلك (٢) انتهى.
ومرجعه إلى ما نقلناه عن الضوابط أوّلا ، إلاّ أنّه أضاف إليه شروطا وقيودا ، فإنّ ملخّص ما أفاده قدسسره : أنّ بطلان التخيير وبطلان طرح الكلّ وبطلان الترجيح يقتضي العمل
__________________
(١) كذا في الأصل.
(٢) فرائد الاصول ١ : ٤٩١ ـ ٤٩٢.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1388_taliqaton-ala-maalem-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
