وجوب قبوله ، فإنّ الخبر الأوّل واسطة في إثبات الخبر الثاني لا في ثبوته ، وكذلك الخبر الثاني بالنسبة إلى الثالث ، وهو بالقياس إلى الرابع ، وهكذا إلى أن ينتهي سلسلة الأخبار إلى خبر الراوي عن الإمام.
وفرق واضح بين علّة وجود الشيء وعلّة العلم بوجوده ، لضرورة أنّ الصادر الأوّل في الخارج إنّما هو القول من الإمام عليهالسلام ، ثمّ بعده رواية محمّد بن مسلم في المثال المذكور عنه ، ثمّ بعده رواية العلاء بن رزين عنه ، وبعده رواية الحسن بن محبوب عنه ، وبعده رواية أحمد بن محمّد عنه ، وبعده رواية محمّد بن يحيى عنه ، وبعده رواية الكليني ، وبعده رواية الشيخ الحرّ العاملي ، فالترتيب الطبيعي يقتضي عكس ما تخيّل في المقام ، فكلّ لا حق طريق إلى انكشاف صدور سابقه وواسطة للعلم بوجوده في الخارج ، فلا يرد : أنّه لا حاجة حينئذ في الأخذ بقول الإمام والعمل به إلى توسيط الوسائط المذكورة ، فإنّا لا نعلم صدوره منه إلاّ بالنظر في تلك الوسائط.
ومنها : أنّ العمل بمفهوم الآية في الأحكام الشرعيّة غير ممكن ، لوجوب الفحص عن المعارض في العمل بخبر العدل فيها ، ومفهوم الآية نفي وجوب التبيّن في خبر العدل ، فخبر الفاسق وخبر العادل في الأحكام الشرعيّة سيّان في وجوب التبيّن عندهما ، فلابدّ من تنزيل الآية على الإخبار في الموضوعات ، لأنّها هي الّتي لا يجب الفحص فيها عن المعارض.
لا يقال : إنّ جواز قبول خبر الواحد في الموضوعات الخارجيّة مطلقا يستلزم جواز قبوله في الأحكام الشرعيّة بالإجماع المركّب والأولويّة ، لانسداد باب العلم في الأحكام دون الموضوعات ، لأنّ المراد بقبوله في الموضوعات قبوله فيها في الجملة لا مطلقا ، ولذا قد يعتبر في قبوله فيها انضمام عدل آخر إليه ليكون جزءا للحجّة ، وهذا يكشف عن عدم كونه في الموضوعات مطلقا في نفسه حجّة مستقلّة ، فاندفع توهّم الإجماع المركّب والأولويّة لثبوت الفصل ، وعدم الملازمة بين القبول في الجملة والقبول مطلقا.
ويدفعه : أيضا وضوح الفرق بين التبيّن الّذي يجب في قبول خبر الفاسق ، والفحص عن المعارض الّذي يجب في العمل بخبر العدل في الأحكام ، فنفي الأوّل عند إخبار العدل في الأحكام لا ينافي ثبوت الثاني في العمل به فيها ، فإنّ الفحص عن المعارض في العمل بالخبر في الأحكام اعتبار زائد على إثبات حجّيّته الذاتيّة ، ولذا يثبت هذا الاعتبار في كلّ دليل ثابت الحجّيّة ، حتّى أنّ خبر الفاسق في الأحكام بعد تبيّن صدقه ـ وهو طلب ظهور
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1388_taliqaton-ala-maalem-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
