والمخالفة للكتاب ، فتكون هذه الأخبار في سياق ما ورد في الأخبار العلاجيّة لبيان الترجيح بهذا المرجّح ولا كلام فيه.
وأمّا الثاني : فلأنّه إن اريد من شرطيّة الموافقة أنّها قرينة صدق توجب العلم بصدور الخبر الموافق ، ففيه : منع واضح ، لأنّ مجرّد موافقة الخبر الخاصّ أو المقيّد لعمومات الكتاب والسنّة أو مطلقاتهما لا يمكن كونها قرينة موجبة للعلم بالصدق والصدور مطلقا ، وإن أوّل بصدور مضمونه لا نفسه.
ومع التنزّل فلا يسلّم إفادتها العلم بصدور الخبر بنفسه أو بمضمونه إلاّ على تقدير نصوصيّة العمومات والمطلقات في دلالاتهما على جميع الأفراد الّتي منها مورد هذا الخبر الموافق ، ضرورة أنّه لو ورد في أخبار الآحاد قوله : « لا بأس ببيع العنب ممّن يعمل خمرا » مثلا ، فإنّه يوافق قوله تعالى : ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ )(١) ولكنّه لا يصير بمجرّد هذه الموافقة قطعي الصدور من المعصوم إلاّ إذا كان دلالة ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) على جميع أفراده الّتي منها بيع العنب ممّن يعمل خمرا على طريق النصوصيّة الموجبة للقطع بدخول كلّ فرد في الإرادة ، إذ مع احتمال عدم الدخول في كلّ فرد ، حتّى هذا الفرد احتمل عدم الصدور في ذلك الخبر.
ودعوى النصوصيّة في دلالة العمومات والمطلقات باطلة لا ينبغي الإصغاء إليها ، بل غاية ما فيهما من العموم والإطلاق كون الدلالة فيهما على وجه الظهور والظنّ ، وقضيّة الظنّ بدخول كلّ فرد في الإرادة ـ حتّى هذا الفرد ـ كون الخبر الوارد فيه موافقا للعموم أو الإطلاق أيضا ظنّي الصدور فأين القطع بالصدق؟
وإن اريد منها أنّ الموافقة لها أمارة صدق وقرينة توجب الظنّ بالصدور فهو مسلّم ، ولكنّ الأخبار الدالّة على شرطيّة الموافقة بهذا المعنى لا تزيد على الدلالة على أنّ شرط العمل بخبر الواحد هو الوثوق بصدقه والاطمئنان بصدوره ، فتكون مسوقة في سياق ما سيأتي من الأخبار الدالّة على إناطة العمل به بالوثوق والاطمئنان ، وهذا ممّا لا كلام فيه فارتفع النزاع ، بل الأخبار المستدلّ بها حينئذ لنا لا علينا.
وقد يجاب أيضا : بأنّ هذه الأخبار على تقدير تسليم دلالتها على وجوب طرح الخبر المخالف ، أو الغير الموافق للكتاب والسنّة مطلقا لا يتناول الأخبار الّتي لم تحرز فيها مخالفة ولا عدم موافقة لهما ، وهي الأخبار الدالّة على أحكام لم توجد هذه الأحكام ولا
__________________
(١) سورة البقرة : ٢٧٥.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٥ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1388_taliqaton-ala-maalem-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
